الصفحة 185 من 379

وقل ما ينقد إنسان منهم حديثًا أو سندًا إلا تراه كما قال، حتى لو قال أظن، ظن هؤلاء كان كيقين المتأخرين، نحن لو قلنا أن الظن هذا هو الظن الذي على بابه.

هناك نقد الأَئمة المتقَدمين ونقَد الأَئمة المتأخرِين: وحصل نوع من الطفرة ما بين نقد الأئمة المتقدمين ونقد الأئمة المتأخرين ,ولكن أنا لا أغلوا كما غلا غيري في مسألة المتقدمين ومسألة المتأخرين، لكن الذي رزق فهم الحديث يعلم أن هناك فرقًا واضحًا بين نقد الأئمة الكبار كالإمام أحمد وبن معين والبخاري ومسلم والنسائي والدارقطني وبن عدي وهؤلاء الثلة الكبار، وطبعًا أبو حاتم وأبو زرعه لا ننسى أن نضعهم دائمًا فوق كل حاجة، وبين الأئمة المتأخرين الذين جاءوا بعد ذلك ممن غلب عليهم الفقه وقلت عنايتهم بالنقد ألحديثي، هو ممكن يُنظر جيد جدًا، يتكلم في التنظير ممتاز ويؤلف كتاب في مصطلح الحديث ويورد إشكالات على القواعد وهذا الكلام ويكون كلامه نفيس، لكن في العمل في النقد والجانب العملي نادر جدًا ما تستطيع أن تقف على كتاب لواحد من هؤلاء العلماء تزن مستواه في النقد ألحديثي. لو سمينا مثلًا بن الصلاح، أو النووي أو بن الملقن، أو بن جِماعه، أو البلقيني، أو الزركشي، أو بن كثير، أو هؤلاء العلماء ن وتريد أن تبحث لأي واحد منهم على كتاب في الحديث والتخريج لكي تزن مستوى هذا العالم بهذا الكتاب لا تجد له، لم يؤلفوا في هذه المسألة، يؤلف في المصطلح كعلم نظري، لكن كعلم عملي، فانظر مثلًا تحفة الطالب لابن كثير كلامًا رأس القلم، يمكن الواحد يستغرب لابن كثير أن يكون هذا هو التخريج عند بن كثير، فلما تنزل للمناوى مثلًا في الفيض السماوي في تخريج أحاديث البيضاوي تضرب كفًا بكف، تخريج ماذا هذا، أقصى شيء عندهم أن يعزو الحديث إلى من خرجه، وانتهى على ذلك، وهكذا أنا أديت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت