الصفحة 199 من 379

عبد الرزاق وأنت طالع على شرط الشيخين، وأحمد بن الأزهر ثقة فيكون الإسناد سليم، الذهبي - رحمة الله عليه - قال: هذا إسناد رواته ثقات وهو منكر لا أبعد أن يكون موضوعًا، أنظر إلي التبين في الحكم، الحاكم يقول عن الشيخين، والذهبي يقول يكاد يكون موضوعًا لا أبعد أن يكون موضوعًا، ولم يشارك عبد الرزاق فيه أحد، ولماذا لم يتفوه به عبد الرزاق لأحمد وبن معين والخلق الذين رحلوا إليه، وحدث به سرًا أحمد بن الأزهر النيسابوري؟ لأن فيه حكاية أن عبد الرزاق في بعض مجلس من مجالسه صحبه أحمد بن الأزهر من قرية له إلي صنعاء مرافقًا له يوصله في الطريق، فعندما وصل عبد الرزاق إلي داره قال لأحمد: وجب حقك علي وسأحدثك بحديث ما حدثته أحدًا قط غيرك، ثم حدثه بهذا الحديث. المتن فعلًا أوله محتمل، لكن أخره منكر فعلًا أنظر"حَبِيْبِكَ حَبِيْبِيْ وَحَبِيْبِيْ حَبِيْبٍ الْلَّهِ وَعَدُوَّكُ عَدُوِّيَ وَعَدُوِّي عَدُوُّ الْلَّهِ، وَالْوَيْلُ لِمَنْ أَبْغَضَكَ مِنْ بَعْدِيَ"، فلقد وقع في الخصومة مع أمير المؤمنين أفاضل الصحابة، وكان بعضهم يتحول عنه، ولا أريد أن أستعمل كلمة يبغضه، لأن البغض هذا هذه كلمة كبيرة، لكن حدث بينهم وبين بعض خصومات، وكان التأويل هو الأساس في هذا الموضوع أي ما أبغض أو ما خاصم علي بن أبي طالب أحد من الأفاضل إلا بنوع تأويل. حديث النبي - صَلَّيْ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ-"إِنَّهُ لَعَهْدُ الْنَّبِيِّ الْأُمِّيِّ إِلَيَّ أَلَّا يُحِبُّكَ إِلَا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَا مُنَافِقٌ"، هذا الحديث محمول علي من أبغضه بغير مسوي، بغير تأويل، وإلا الخصومة التي كانت بين العباس وبين علي بن أبي طالب شهيرة ومعروفة في الصحيحين، حتى أن العباس تكلم في علي بكلام شديد جدًا جِدًا، رماه بخمس شتائم كما في صحيح مسلم، حتى قال عثمان وطلحة والزبير إلي عمر بن الخطاب افصل بينهما وأرح أحدهما من الأخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت