فهرس الكتاب
علوم الحديث، وصنف في علوم الحديث كتبًا لم يسبق إليها، وكان ذا نَفَس فيها كان ذا جد، بحيث كما قال أبو بكر بن نقطة: (ما من رجل يأتي بعد الخطيب إلا وهو عالة علي كتبه) . المتفرغ في هذه الكتب جمعه أبو عمرو بن الصلاح، ثم بعد أبي عمرو دار الناس حول هذا الكتاب كما يدور الناس بالبيت العتيق، فمن شارح له، ومن مختصر، ومن ناظم، ومن متعقب، ومن مدافع وهذه كما قلت: ما من كتاب أتي بعده إلا وهو مبني علي كتاب أبو عمرو بن الصلاح، أجود هذه الكتب طبعًا ما من كتاب إلا وفيه فائدة سواء الفائدة زادت أو نقصت، كثرت أو قلت.
أفضل الكتب بعد كتاب أبي عمرو بن الصلاح: كتب الحافظ بن الحجر العسقلاني مثل النكت علي بن الصلاح علي وجه الخصوص، والنكت علي بن الصلاح أيضًا لشيخه زين الدين العراقي وهو المسمي بالتقييد والإيضاح
وأنا لا أعلم رجلًا محدثًا علي رسم المحدثين في المتأخرين كالعراقي وتلميذه بن حجر أفضل اثنين علي رسم المحدثين، لأن طبعًا هنا إشكالية لابد أن أقولها لكم وهي:
إشكال وتعقيب الشيخ حفظه الله عليه: الإشكال (أن أغلب الذين صنفوا في علوم الحديث كانوا من الفقهاء يغلب عليهم صنعة الفقه، ولذلك أودعوا في علوم الحديث بعضًا من اختيارات الفقهاء وزعموا أنها مذهب المحدثين)
تعقيب الشيخ حفظه الله علي هذا الإشكال: (وهذا خطأ مثل زيادة الثقة التي قلتها لكم من فترة، تفتح الكتب يقول: وزيادة الثقة مقبولة كما عليه جمهور الأصوليين والمحدثين. الكلام هذا خطأ هذا الكلام ليس صحيحًا، نعم هذا علي قول جمهور الفقهاء جمهور أصولي