فهرس الكتاب
العلماء في الأزمنة السابقة كان الواحد منهم يدرس العلم ويصير فيه إمامًا العلم النظري تجده إمامًا في العربية، وفي النحو، وفي الصرف، وفي البيان، وفي البديع، وفي البلاغة، وفي الحديث، وفي الفقه، وفي التفسير كانت هذه هي طبيعة الطلبة زمان.
جهد النووي_ رحمه الله_ في العلم والتعلم: النووي كان له في اليوم ثلاثة عشر درسًا موزعه علي هذه العلوم التي ذكرتها لكم الآن، وبعد ذلك النووي برز في الفقه، لكن له مشاركة في في الحديث، فيأتي مثلًا في المجموع شرح المهذب ويعتبر من أعلي كتبه يعتبر أخذ من طبيعة الفقه المقارن، والذي فيه نَفَس حديثي بالنسبة للنووي تجده يأتي علي إسناد الحديث في سنن أبي داوود وحدها، ويقول: إسناده صحيح، ويكون الحديث هذا أعله المتقدمون بالشذوذ أو أنه منكر. فلم يكن يُجهد نفسه في تتبع أسانيد الحديث ليس عمله لكي يتتبع كل أسانيد كل حديث يريده في الشرح هو- رحمه الله عليه - مات ووصل إلي السلَم في البيوع ومات لم يكمل، جاء تقي الدين ألسبكي أخذ بعده مجلدين ووقف، وبعد ذلك شيخ ألمطيعي- رحمه الله عليه- أكمل باقي الكتاب، لو أراد أن يفتح نفسه لن ينتهي.
الحافظ بن حجر العسقلاني مشهور عنه أن الحديث الذي يسكت عن الحكم عليه في فتح الباري فهو حديث حسن: والحافظ هو الذي نص علي هذا في هدي الساري في المقدمة، قال: (وكل حديث أذكره في هذا الشرح وأسكت عليه فهو علي شرط الصحة أو الحسن) ، هل الحافظ بن حجر وهو هو، من هو ثقة، وإتقانًا، ونظرة في الحديث هل وفي؟ لا، لم يوفي.
ما السبب؟ السبب: أن أي واحد يبدأ يدخل في شرح يكون نفسه حار جدًا في الأول، ونشيط غاية النشاط، وبعد ذلك تبدأ همته تفتر شيئًا فشيئًا لاسيما إذا علمت إن الحافظ بن حجر ظل في فتح الباري خمسة