فهرس الكتاب
المجلس وهذا المجلس غاصٍ بأهله، حدث موقف معين في المسجد وقام واحد مجنون وتكلم و حدثت بيننا مناوشة مسك وانفضت، سيخرج كل واحد فيكم يروي الواقعة، الأقرب سيكون أدري بالواقعة، البعيد جدًا سيشبه له يخرج يقول: حدث كذا وكذا، فعندما أجد ثلاثة أربعة معظمهم يقولوا فعل به كذا وكذا، مع أن معظم الناس قالوا لم يحدث إلا كذا وكذا والكلام هذا، فكيف خالف الراوي هذا الجمع وهم كلهم كانوا حاضرين؟ فأنظر إلي الثقات المتقنين في هذا المجلس أعرف وفلان وفلان يقول: هؤلاء يعتبروا الطبقة الأولي من أصحاب الشيخ فلان، أي واحد يروي رواية عن هذا الشيخ تخالف هؤلاء نرد روايته هذه مسألة اعتبار، أن نعتبر مرويات الراوي فإذا وجدنا المخالفات كثيرة في مرويات الراوي دائمًا يخالف أهل الطبقة الأولي سنعطي له حكم أنه لا مبال، مخلِّط، أنه سيء الحفظ، أنه صاحب مناكير أي حكم من الأحكام التي علماء الجرح والتعديل درجوا عليها، ليس من الضروري أن يدرك العالم زمان الذي تكلم فيه، إنما ينظر إلي مروياته.
بدأ هذا العلم طبعًا كعادة أي علم بدأ وليدًا شيئًا فشيئًا، وبدأ ناقصًا غير كامل: كل واحد من العلماء يأتي فيضع لبنة في هذا الجدار ولا يهدم ما فعل ماقبله، وهكذا تستمر العلوم وتعلو وتصل، ويأتي الثاني يضع لبنة، ويأتي الثالث يضع لبنة كله يبني حتى لو كان ناقدا. العلماء الذي انتقدوا بن الصلاح مثلًا صاحب المقدمة كما ذكرت لكم في المرة الماضية بورك لابن الصلاح في كتابه فمن شارح له، ومن ناظم، ومن متعقب، ومن مدافع، ومن مختصر. الناقد هذا ما كان قصده أن يهدم بن الصلاح، إنما كان قصده أن يسد الإعواز الواقع في الكتاب، يسد الخلل الواقع في الكتاب، فيأتي مغلطاي ويقول: