الصفحة 68 من 379

عمرو الجاحظ وهو معتزلي دعك منه، لكنه قال كلمة طيبة، قال: (قولهم لم يترك الأول للآخر شيئًا يُضعف المنه) (القوى) والذي جعل التقليد يضرب بأطنابه في هذه الأمة مثل هذا الأقوال، حتى أن الرجل إذا خالف المشهور عند المتأخرين في أي مذهب فقهي يرمونه بالحجارة؟، كيف تجرؤ على أن تخالف فلان وتخالف فلان ويعتبرونه من سوء الأدب أن تقول: فلان أخطأ، أو فلان أخطأ، بل وصل هذا حتى في زمان الخطيب البغدادي، وهو في مقدمة كتابه:"الْمُوضِحَ لِأَوْهَام الجَمعِ وَالتَّفرِيقِ"، هذا الكتاب الخطيب البغدادي إنما وضعه يتعقب فيه البخاري على وجه الخصوص، هو تعقب آخرين، إنما البخاري نال أكبر قسط من التعقب في هذا الكتاب.

ما موضوع كتاب الموضح لأوهام الجمع والتفريق؟ البخاري له ثلاثة تواريخ: التاريخ الكبير، التاريخ الأوسط، التاريخ الأصغر، طُبع التاريخ الكبير، وطُبع التاريخ الأوسط، وكان خرج خطأ بعنوان التاريخ الصغير، ولكنه ثبت بعد ذلك أنه هو التاريخ الأوسط، والتاريخ الصغير، عندنا الكبير والأوسط،.

ما موضوع هذه التواريخ؟ ذكر أسماء الرواة، وذكر بعض من فرد به، وبعض مناكير الرواة، أو بعض مثل الأبحاث الحديثية المهمة مثل السماع سمع لم يسمع، فيأتي البخاري علي راوي اسمه مثلًا محمد بن زيد بن إبراهيم بن علي أبو البراء فيترجم له، وفي موضع ثاني يقول: محمد بن علي بن إبراهيم أبو البراء يجعله راوي ثاني، الراوي الواحد جعله اثنين، لماذا؟ مرة نسب نسبًا كاملًا، ومرة نسب إلي جده أو جد جده إلي آخره. فالخطيب يأتي يقول: لا، أنت فرقت ما يجب أن يكون مجموعًا، وجمعت ما يجب أن يكون مفرقًا. يأتي علي راوي واحد الاثنين يختلطوا علي بعض بالكنية يقول: لا هذان اثنين وليس واحد، ويأتي بالدليل علي ذلك من المرويات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت