فهرس الكتاب
الخطيب البغدادي هذا عندما تعقب البخاري،، لن يسكتوا له، لماذا؟ لأن البخاري جبل شامخ، والخطيب متأخر ولا يصل في علمه إلي البخاري، مثلما فعلوا بالضبط مع ابن قتيبة فيما يتعلق بغريب الحديث لأبي عُبيد، عندما جاء بن قتيبة وعمل كتاب غريب الحديث تعقب فيه أبا عُبيد القاسم بن سلام، وطبعًا أبو عبيد هذا كان حاجة ضخمة جدًا جِدًا يقول إبراهيم الحربي في أبي عبيد: (جبل نفخ فيه الروح،) فعندما يأتي واحد يتعقب هذا الجبل الذي نفخ فيه الروح يستحق الذي سيجري له، بن قتيبة في كتاب غريب الحديث كتب مقدمة رائعة جدًا يعتذر فيها عن أنه تعقب أبا عبيد، فكان من جملة ما قاله:"إِنَّ الْلَّهَ لَمْ يَخُصَّ بِالْعِلْمِ قَوْما دُوْنَ قَوْمٍ، بَلْ جَعَلَهُ مُشْتَرَكا مَقْسُوْما فِيْ عِبَادِهِ يَفْتَحُ لِلْمُتَأَخِّرِ مَا أَغْلَقَهُ عَنْ الْمُتَقَدِّمِ، وَيُحْيِهِ بِتَالِيْ يَعْتَرِضُ عَلَيَّ مَاضِيْ"، وجلس يعتذر بطريقة بن قتيبة لأن بن قتيبة كان أديبًا، وكان صاحب قلم سيال
الخطيب لأنه يعلم أنهم سوف يقولوا له أنت أيه والبخاري أيه، وما الذي جعلك تتعقب البخاري؟ كتب في مقدمة الكتاب اعتذارًا عن أنه تعقب البخاري، وقال كلامًا معناه:"مَعَاذَ الْلَّهِ أَنْ نَحُطَّ عَلَيْهِمْ، إِنَّمَا نَحْنُ كَمَا قَالَ أَبُوْ عَمْرو بْنِ الْعَلَاءِ: مَا نَحْنُ فِيْمَا مَنْ مَضَيْ إِلَا كَبَقْلٍ فِيْ غُصُوْنْ نَخْلٍ طِوَالٍ"أنا مجرد بقلة عبارة عن حبة رطب في نخلة طويلة عريضة, وقال:"إِنَّنَا بِشُعَاعِ ضِيَائِهِمْ تَمَيُّزِنَا، وَبِهِمْ عَنِ الْهَمَجُ تَحَيَّزْنَا".
فيريد أن يقول: إن ما عندنا من الفضل إنما هو منهم وما عندنا من العلم إنما هو فرع علي ما عندهم، فاعتذر علي أنه تعقب، فاليوم عندما يأتي واحد مثل الخطيب البغدادي يتعقب البخاري نقدر نقول له كيف تتعقب وما ترك الأول للأخر شيئًا؟ لا بل الصواب أن تقول: كم ترك الأول للآخر؟ هذا الصواب.