فهرس الكتاب
فالقول أن علم الحديث نضج ثم أحترق والكلام هذا، إنما يقوله من لا يدري علم الحديث، إنما كما قلت قرأ كتابًا أو كتابين في أصول النظرية ولم يمارس هذا العلم ممارسة عملية.
علم الحديث يعوذه تحليل وشرح: وأنا أقول هذا الكلام حتى لا يستروح أحدكم إلي الكتب المطبوعة أو المصنفة في هذا العلم ويسكت، بل لابد أن يكون خلف ذلك همة عالية، وكلما تعلم أن هذا العلم في بعض القواعد يريد تحرير يحدث لك نوع من النشاط، وطبعًا هذا ليس معناه أن تتهور وتسيء إلي خلق الله في أثناء سيرك اعلم أن العلماء الذين سبقوك كانوا علي قدر عالٍ من الفهم، والاعتراضات التي مرت عليك مرت عليهم أيضًا، ربما وجد بعضهم جوابًا، وربما لم يجد جوابًا.
طبعًا نحن قلنا سنشرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ بن كثير- رحمه الله- وهو اختصر في هذا الكتاب كتاب أبي عمرو بن الصلاح وهو المقدمة المسمي بالمقدمة في علم الحديث.
قال بن الصلاح: والحافظ بن كثير يذكر الجملة من كلام بن الصلاح، ثم يعقب عليها إن كان الأمر يحتاج تعقيبًا، أو يوضح مراده من ذلك، أي ليس من الضروري أن يتعقب بصفة دائمة، لا، ممكن يكون مكانه أو دوره هو دور الموَضِح.
قَالَ: (اعْلَم عَلْمَكَ الْلَّه وَإِيَّايَ أنَّ الْحَدِيْثَ عِنْدَ أَهْلِهِ يَنْقَسِمُ إِلَيَّ صَحِيْحٍ، وَحَسَنٍ، وَضَعِيْف) قلت القائل بن كثير: هذا التقسيم إن كان بالنسبة إلي ما في نفس الأمر فليس إلا صحيح أو ضعيف، وإن كان بالنسبة إلي اصطلاح المحدثين فالحديث ينقسم عندهم إلي أكثر من ذلك كما قد ذكره أنفًا هو وغيره أيضًا.