فهرس الكتاب
سنقف عند هذه الفِقرة، قال بن الصلاح: (اعْلَم عَلْمَكَ الْلَّهُ وَإِيَّايَ) تُعِقب ابن الصلاح في هذه الجملة هذه (عَلْمَكَ الْلَّهُ وَإِيَّايَ) فقال المتعقب: أنه خالف السنة في ذلك فإن السنة أن يدعو المرء لنفسه أولًا ثم يدعو لغيره بعد ذلك، بن الصلاح بدأ بالدعاء له كان المفروض يقول: (اعلم علمني الله وإياك) ، ولا يقول (علمك الله وإياي) . يقول: فتعقبوا بن الصلاح في هذه، لأن في سنن الترمذي كان النبي- صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ-:"إِذَا ذَكَرَ أَحَدً فَدَعَا لَهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ".وقال الترمذي: هذا الحديث حسن صحيح غريب.
وفي صحيح مسلم في حديث أُبي ابن كعب في قصة موسي والخضر قال:"وَكَانَ رَسُوْلُ الْلَّهِ - صَلَّيْ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا ذكر نَبِيًَاّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ: رَحْمَةُ الْلَّهُ عَلَيْنَا وَعَلَيْ أَخِيْ كَذَا رَحْمَةُ الْلَّهُ عَلَيْنَا وَعَلَيْ أَخِيْ مُوَسَيَ"
فيقول: بمقتضي هذا كان ينبغي له أن يبدأ بنفسه. فالذي ذهب إليه الحافظ العراقي- رحمه الله- أن النبي- صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ- ما كان يذكر نفسه قبل أحد إلا إذا ذكر نبيًا من الأنبياء، أما فيما عدا ذلك فلا بل قد يذكر الرجل فيدعو له، ولا يذكر نفسه في هذا الدعاء.
وطبعًا أنتم تعلمون حديث بن مسعود، أن الرجل عندما جاء إلي النبي- صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ- فأجابه فقال:"يَرْحَمُ الْلَّهُ أَخِيْ مُوَسَيَ".
وفي حديث بن عباس في صحيح البخاري لما ذكر النبي- صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ- قصة إبراهيم وهاجر وسارة، قال:"يَرْحَمُ الْلَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيْلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ لَكَانَ الْمَاءُ ظَاهِرا أَوْ لَكَانَتْ عَيْنًا مَعِيْنًا"، إذًا المسألة ليست بإطلاق.