الصفحة 72 من 379

ثم أن حديث الترمذي حديثًا فعليًا وليس حديثًا قوليًا، لو كان الكلام مثلًا إذا دعا أحدكم مثلًا لأخيه فليبدأ بنفسه، إذا كانت الصيغة هكذا فصار أمر، لكن كل أحاديث الترمذي التي اعترض بها المعترض نقله على غير وجهه، نقله بهذا النص:"إِذَا دعي أَحَدُكُمْ لِغَيْرِهِ فَلْيَبَدأً بِنَفْسِهِ، أَوْ لِأَحَدٍ فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ"اللفظ ليس هكذا في الترمذي، اللفظ في الترمذي:"كَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدَهُمْ فَدَعَا له بَدَأَ بِنَفْسِهِ"، لكن انظر أقول لك انظر التعقبات والتدقيقات وصلت إلى مثل هذا، مع أنه كان ممكن تمر، لكن كلهم كان يقصد أن يقيم السنة، طالما أن هذه فيها مخالفة للسنة، فيها مخالفة للنصوص فينبه عليها وليس من باب أنه يكثر من سقطات بن الصلاح ولا أنه يتعقب.

قَالَ: (اعلَم علمك الْلَّه وإِيّاي أن الحديث عند أَهله) ونقف عند كلمة أهله، لماذا، لأن أهل كل فن هم الحجة فيه، وإنما قال ذلك لأن أصولي الفقهاء يعارضون المحدثين في بعض القواعد التي أهل الحديث أولى بها هم دخلوا في الموضوع، وهذا الدخول كان له فساد يعلمه من ذاق علم الحديث لاسيما من منابعه الأولى، كم من الأحكام الشرعية بُنيت على ألفاظ جزم المحدثون ببطلانها، ومع ذلك لم يأبه الفقهاء لها، وقالوا زيادة الثقة مقبولة، هكذا بإطلاق عندهم، كلما زاد ثقة زيادة ردوها، وهم متناقضون في هذا، لأنه كم من زيادات ردوها لثقات أيضًا لأنها خالفت أصلًا عندهم أو, خالفت دليلًا، لا.

الفصل في الحديث للمحدثين وليس لغيرهم: في علم الحديث الذي يفصل فيه المحدثون، الفقيه عمله بعد المحدث، يقف الفقيه وينتظر المحدث لما يروى السند والمتن ويقول هذا المتن صحيح يبدأ الفقيه يعمل، فدور الفقيه بعد المحدث، لكن الفقيه تدخل في عمل المحدث، وكما قلت لكم في المرة الماضية أن أغلب الذين يتكلمون في الأسانيد من المتأخرين هم من الفقهاء، إنما يجرون على ظاهر الأسانيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت