فهرس الكتاب
ويكون أهل الحديث أعلُّوا هذه الأسانيد بعلل قوية ومع ذلك يطوحون بعمل المحدثين ويدخل على اللفظة ويأخذ هذه اللفظة ويفرع عليها أحكامًا فقهية.
فالكلام الذي سنقوله كله إنما هو عند أهل الحديث لأنهم هم الحجة في فنهم، مثل اليوم بن عبد البر عير يحيي بن معين بمسألة فقهية، أنا أقول لا، لا يجوز أن يُعير بن معين بغلطة فقهية أخطأ فيها لأنه ما أفتي، وأنتم تعرفون مسألة الفروجة التي وقعت في الماء وماتت، وأنا قلت هذا الكلام قبل ذلك، بن معين ما أفتي، لو بن معين قال لها: البئر أو الماء تنجس بموت الفروجة في البئر، وطلعت غلط نقول له: والله أنت غلطان، أو يقول انزحوها وما حولها مثلًا، أحيانًا واحد تأتي في رأسه أن يعمل حاجة مثل ذلك، وليس بن معين طبعًا، خذوها وما حولها وتوضئوا بمائها مثلًا، يقول له أنت مخطئ، كيف وما حولها وهو كله عائم في بعضه، الكلام هذا لو جامد نعم خذوها وما حولها كالفأرة تقع في السمن. يبقى الكلام مستقيم لأن السمنة لم يصلها نجاسة الفأر، لكن إذا كان مائعًا فلم يعد أحد ينتفع، وأنت ممكن تأخذ وتعطي في الكلام إذا كان مخطئ، لكن إذا كان حاد عن الجواب، والمرأة تقول له الفروجة وقعت في البئر ما حال الماء وهو يقول لها ويحك لما لم تغطي البئر، فيكون حاد أم لا؟ حاد عن الجواب، إنما يُلام من أفتي في غير فنه، هذا الذي يلام، أما من حاد في الجواب فلا يلام ليس من قال لا أعرف وفي نفس الوقت لم يريد أن يجيب حتى لا يخطئ فقال هاتان الكلمتين، فهذا لا يُعير ولا يقال له لماذا لم يدخل في غير فنه.
فيكون الفقهاء حُكام في الفقه، والنحاة حُكام في النحو، والمحدثون حُكام في الحديث وهكذا كل فن الحكام فيه أهله، وقول أهله هو المعتبر دون غيرهم، وإن شاء الله نحن سنبسط هذا عندما نأتي على