فهرس الكتاب
وفي الجملة: المناط: متعلق الحكم. والعلة هي مناط الحكم سمّيت علة لأنها غيّرت حال المحل كعلة
المريض. قال شيخنا - رحمه الله: والاجتهاد في العلة على ثلاثة أضرب:
84 التذکرة
أما تحقيق المناط فنوعان:
أحدهما مجمع علي جوازه، وهو: أن تكون القاعدة الكلية متفقًا عليها، أو منصوصًا عليها، فيجتهد في تحقيقها في الفرع. كقولنا في حمار الوحش بقرة، لقوله تعالى: وفجزاه مثل ما قتل من التعبير» المائدة: 95]، فنقول: المثل واجب، والبقرة مثل، فتكون هي الواجب، فالأول وجب بالنص، وتحقيقه في البقرة معلوم بنوع اجتهاد.
وكذلك الاجتهاد في القبلة وتعيين الإمام ونحوه.
النوع الثاني: ما عرف فيه علة الحكم بنص أو إجماع، فيبين المجتهد وجوده في الفرع ليصبخ هذا الإلحاق، نحو قوله عليه السلام في الهر: «ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم"، فجعل الطواف علة، فيبين المجتهد وجود الطواف في الحشرات من الفأرة ونحوها ليلحقها بالهرة في الطهارة فهذا قياس جلي."
والأول ليس بقياس، لأنه متفق عليه، والقياس مختلف فيه.
الضرب الثاني: تنقيح المناط: وهو أن يضيف الشارع الحكم إلى سببه، فيقرن به أوصاف لا مدخل لها في الإضافة، فيجب حذفها عن الاعتبار ليتسع الحكم، نحو قوله عليه السلام للأعرابي المواقع في نهار رمضان: (اعتق رقبة) "، فكونه أعرابيًا لا أثر له فيعم الحكم العربي والعجمي لعلمنا أن مناط الحكم وقاع المكلف لا وقاع أعرابي."
ويلحق به أيضًا من أفطر بوقاع في رمضان آخر لعلمنا أن مناط الحكم
حرمة رمضان لا حرمة ذلك الرمضان.
الضرب الثالث: تخريج المناط: وهو أن ينص الشارع على حكم ولا يتعرض لمناطه كتحريمه شرب الخمر، والربا في البر، فيستنبط المناط بالرأي والنظر فتقول: حرّم الخمر لكونه مسكرًا فيقاس عليه النبيذ، وحرّم الربا في البر لکونه مکيل جنس فيقاس عليه الارز.