فهرس الكتاب
ومثال ذلك استدلال الظاهرية على جواز بيع أمهات الأولاد، لأنا آجمعنا علي جواز البيع قبل الحمل فمن اذعي المنع من ذللث بعده فعليه الدليل.
وليس ذلك بصحيح، إذ الإجماع لا يتناول موضع الخلاف، إنما يتناول موضع الاتفاق، و ما کان حجة علي حکم لا يجوز الاحتجاج به في موضع لا
94 4 التذکرة.
بها في موضع لا تعلق لها به.
الحظر والإباحة] قال القاضي: ليس في العقل حظر ولا إباحة، ولا يثبت ذلك إلا بالشرع، والله سبحانه يحلّل ما يشاء، ويحرّم ما يشاء، والأشياء المنتفع بها قبل ورود الشرع موقوفة على الدليل. قال أبو الحسن التميمي: هي على الإباحة إلى أن يرد الشرع بمحظورها، وللعقل مدخل في الحظر والإباحة أومأ إليه إمامنا، وهو قول أبي
نيمهه ?
وقال ابن حامد: هي على الحظر إلى أن يرد الشرع بالإباحة، وعن
المالكية والشافعية كالمذاهب الثلاثة.
فصيل لصفة المجتهد]
صفة المجتهد أن يكون عارفًا بوضع الأدلة في مواضعها من جهة العقل.
عالمًا بطرائق الإيجاب والمواضعة لغة وشرعًا.
عالمًا بأصول الفقه والدين وأحكام الخطاب من العموم والخصوص،
والأمر والنهي، والمفستر والمجمل، والنص والنسخ، وحقيقة الأحكام.
عالمًا بالكتاب والسنة، والآثار والأخبار وطرائقها والتمييز بين صحيحها
و سقيمها.
وقول الفقهاء والصحابة والتابعين ومن بعدهم.
وما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه.
عالمًا من النحو والعربية ما يفهم منه معاني الكلام.
ويكون مع ذلك مأمونًا في دينه، موثوقًا به في فضله. فمن كانت فيه هذه الخصال كان من أهل الاجتهاد والقضاء والإفتاء
وکان جائزًا للعامي تقليده في قضائه و فتياه. والله سبحانه وتعالي آعلم.
ودليل ذلك إجماع السلف على تقديم أخبار بعض الرواة على أخبار
غيره ممن يظن به الضبط، والحفظ، والاهتمام بالحادثة.