يخبّئن أطراف البنان من التقى ... ويخرجن شطر الليل معتجرات
فعفا عنه. ثم قال له: أخبرني عن قولك:
ولما رأت ركب النميريّ أعرضت ... وكنّ من ان يلقينه حذرات
ما كنتم؟ قال: كنت على حمار هزيل ومعي صاحب لي على أتان مثله.
وممن هرب منه مالك بن الريب المازنيّ، أحد بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم. وفي ذلك يقول:
إن تنصفونا يال مروان نقترب ... إليكم وإلّا فأدنوا ببعاد
فإنّ لنا عنكم مراحا [1] ومرحلا ... بعيس إلى ريح الفلاة صوادي
ففي الأرض عن دار المذلّة مذهب ... وكلّ بلاد أو طنت كبلادي
(كذا وقعت الرواية بضم الهمزة وكسر الطاء، والأصح أوطنت بفتح الهمزة وفتح الطاء، قاله ش) .
فماذا ترى الحجّاج يبلغ جهده ... إذا نحن جاوزنا حفير زياد
فلولا بنو مروان كان ابن يوسف ... كما كان عبدا من عبيد إياد
زمان هو العبد المقرّ بذلّة ... يراوح صبيان القرى ويغادي
قال ذلك لأن الحجاج كان هو وأخوه معلّمين بالطائف، وكان لقبه كليبا.
وفي ذلك يقول القائل:
أينسى كليب زمان الهزال ... وتعليمه سورة الكوثر
رغيف له فلكة [2] ما ترى ... واخر كالقمر الأزهر
يقول: خبز المعلّمين يأتي مختلفا، لأنه من بيوت صبيان مختلفي الأحوال، وأنشد أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ:
(1) مراحا: بالفتح الموضع الذي يروح منه القوم أو إليه.
(2) الفلكة: بفتح الفاء وسكون اللام ما استدار في كل شيء.