فهرس الكتاب
قوله: مسترعفين يقول مقدّمين له. يقال: جاء فلان يرعف الجيش إذا جاء متقدما لهم. ويقال في الرعاف: رعف يرعف. لا يقال غير رعف، ويجوز يرعف من أجل العين وليس من الوجه، وسنذكر هذا الباب بعد انقضاء هذه الأخبار إن شاء الله. وقوله: حلّا أبا ثور، يقول: استثن. يقال: حلف ولم يتحلّل أي لم يستثن. وخبّرت أن قاصّا كان يكثر الحديث عن هرم بن حيّان (الهرم الضبّ، يقال إنه في الشتاء يأكل حسوله ولا يخرج. قال الشاعر: كما أكبّ على ذي بطنه الهرم. قيل إن هرم بن حيان حملته أمه أربع سنين، ولذلك سمي هرما) فاتفق هرم معه في مسجد وهو يقول: حدّثنا هرم بن حيّان مرة بعد مرة بأشياء لا يعرفها هرم، فقال له: يا هذا أتعرفني، أنا هرم بن حيان ما حدثتك من هذا بشيء قط؟ فقال له القاصّ: وهذا أيضا من عجائبك، إنه ليصلّي معنا في مسجدنا خمسة عشر رجلا إسم كلّ رجل منهم هرم بن حيّان، كيف توهمت أنه ليس في الدنيا هرم بن حيّان غيرك.
وكان بالرقّة [1] قاصّ يكنى أبا عقيل يكثر التحدث عن بني إسرائيل فيظنّ به الكذب، فقال له يوما الحجّاج بن حنتمه: ما كان اسم بقرة بني إسرائيل؟
قال: حنتمة. فقال له رجل من ولد أبي موسى الأشعري: في أي الكتب وجدت هذا؟ قال: في كتاب عمرو بن العاص. وقال القينيّ: أنا أصدق في صغير ما يضرّني ليجوز كذبي في كبير ما ينفعني. وأنشد المازني للأعشى، وليس مما روت الرواة متصلا بقصيدة:
فصدقتهم وكذبتهم ... والمرء ينفعه كذابه
ويروى أن رجلا وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله، فكذبه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أأسألك فتكذبني لولا سخاء فيك ومقك الله عليه لشرّدت بك من
(1) الرقة: بلد في الفرات.