فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 949

وتأويل هذا أنه يصف ماء قديما لا عهد له بالواردة فقد اصفرّ واسودّ فقال:

وماء قديم العهد بالإنس اجن [1] ... كأنّ الدّبي ماء الغضا فيه تبصق

وقد أجاد علقمة بن عبدة الفحل في وصف الماء الاجن حيث يقول:

إذا وردت ماء كأن جمامه [2] ... من الأجن [3] حنّاء معا وصبيب [4]

فقال ذو الرّمّة في وصف هذا الماء فقرن بتغيره بعد مطلبه:

فأدلى غلامي دلوه يبتغي بها ... شفاء الصّدى [5] والليل أدهم أبلق

يريد أن الفجر قد نجم فيه فجاءت، يعني الدلو، بنسج العنكبوت كأنه على عصويها سابري مشبرق، والسابري الرقيق من الثياب والدّروع والمشبرق الممزّق. وأنشد أبو زيد:

لهونا بسربال الشباب ملاوة [6] ... فأصبح سربال الشباب شبارقا

ومن التشبيه العجيب قول ذي الرمة في صفة الظّليم:

شخت الجزارة مثل البيت سائره ... من المسوح خدبّ [7] شوقب [8] خشب

الشخت الضّئيل اليابس الضعيف والجزارة القوائم. وقوله مثل البيت، سائره من المسوح يعني إذا مدّ جناحيه وإنما أخذه من قول علقمة بن عبدة:

(1) الاجن: الماء المتغير اللون.

(2) جمام الماء، معظمه.

(3) الأجن: التغير.

(4) الصبيب: العصفر أو الدم.

(5) الصدي: العطش.

(6) ملاوة: برهة من الدهر.

(7) الخدب: الضخم من النعام.

(8) الشوقب: الطويل. الخشب: بالكسر العاري العظام في صلابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت