فهرس الكتاب
ويروى عن أبي الجلد أنه نظر إلى نافع بن الأزرق الحنفي وإلى نظره وتوغّله وتعمّقه فقال: إني لأجد لجهنم سبعة أبواب وأنّ أشدّها حرّا للخوارج فاحذر أن تكون منهم. قال، وكان نافع بن الأزرق ينتجع عبد الله بن العباس فيسأله فله عنه مسائل من القران وغيره قد رجع إليه في تفسيرها فقبله
وانتحله، ثم غلبت عليه الشقوة ونحن ذاكرون منها صدرا إن شاء الله. حدّث أبو عبيدة معمر بن المثنّى التيميّ النسابة عن أسامة بن زيد عن عكرمة قال:
رأيت عبد الله بن العباس وعنده نافع بن الأزرق وهو يسأله ويطلب منه الاحتجاج باللغة، فسأله عن قول الله جل ثناؤه: {وَاللَّيْلِ وَمََا وَسَقَ} [1] .
فقال ابن عباس: وما جمع فقال: أتعرف ذلك العرب، قال ابن عباس: أما سمعت قول الراجز:
إنّ لنا قلائصا حقائقا ... مستوسقات [2] لو يجدن سائقا
هذا قول ابن عباس، وهو الحق الذي لا يقدح فيه قادح ويعرض القول فيحتاج المبتدىء إلى أن يزداد في التفسير. قوله: حقائقا، إنما بني الحقّة من الإبل، وهي التي قد استحقت أن يجمل عليها على فعيلة مثل حقيقة ولذلك جمعها على حقائق. ويقال استوسق القوم، إذا اجتمعوا. وروى أبو عبيدة في هذا الاسناد وروى ذلك غيره. وسمعناه من غير وجه أنه سأله عن قوله عز وجل: {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا} [3] فقال ابن عباس. هو الجدول فسأله عن الشاهد فأنشده:
سلما ترى الدالج منها أزورا [4] ... إذا يعجّ في السّريّ هرهرا [5]
السلم الدلو الذي له عروة واحدة، وهو دلو السّقّائين وهو الذي ذكره طرفة فقال!
لها مرفقان أفتلان [6] كأنما ... أمرّا بسلمى دالج متشدّد
(1) سورة الانشقاق: الاية 17.
(2) مستوسقات: وسقت بالاحمال.
(3) سورة مريم: الاية 24.
(4) أزور أي مائل.
(5) هرهر الماء إذا جرى وسمع لجريه صوتا.
(6) افتلان: من الفتل بالتحريك وهو اندماج في مرفق الناقة.