الصفحة 14 من 33

وفى السفر المذكور إثر هذا أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام: من أذنب عندى سأمحوه من مصحفى ، فاذهب أنت وهذه الأمة التى عهدت إليك فيها وسيتقدمك ملك . ثم بعد شىء يسير ذكر أن الله تعالى قال لموسى: اذهب واصعد من هذا الموضع أنت وأمتك التى خرجت من أرض مصر إلى الأرض التى وعدت بها مقسمًا لإبراهيم وإسحق ويعقوب لأورثها نسلهم وأبعث بين يديك ملكًا لإخراج الكنعانيين والأموريين والبرزيين والحيثيين واليبوسبين ، وتدخل في أرض تفيض لبنًا وعسلًا ، لست أنزل معكم لأنكم أمة قاسية الرقاب لئلا تهلك بالطريق . فلما سمع العامة هذا الوعيد الشديد عجت تبكى ولم تأخذ زينتها . فقال لموسى بن عمران: قل لبنى إسرائيل: أنتم أمة قد قست رقابكم ، سأنزل عليكم مرة أهلككم فضعوا زينتكم لأعلم ما أفعله بكم . ذكروا جواب موسى عليه السلام لله تعالى على هذا الكلام فقال: وكان يكلم السيد موسى عليه السلام فمًا لفم ، كما يكلم المرء صديقه . فقال موسى بن عمران للسيد: أتأمرنى أن أقود هذه الأمة ولا تأمرنى ما أنت باعثه معى . فقال له السيد: سيقدمك وجهى وأروح عندك . فقال موسى عليه السلام: إن لم تتقدمنا أنت فلا ترحلنا من هذا الموضع ، وكيف أعرف أنا وهذه الأمة أنك عنا راض إذا لم تنطلق معنا ونتشرف بذلك على جميع من سكن الأرض من الأجناس ؟ فقال له: سأفعل ما قلت لأنى عنك راض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت