فهرس الكتاب
وإنما معنى ( إن ) ها هنا الجحد ، فهى هنا بمعنى ( ما ) وهذا المعنى هو أحد موضوعاتها في اللغة العربية ، كما قال تعالى آمرًا نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول: ( إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ) [الأعراف 188] بمعنى: ما أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون ، كما ذكر الله عز وجل عن الأنبياء أنهم قالوا: ( إن نحن إلا بشر مثلكم ) [إبراهيم 11] وكما قال تعالى مخبرًا عن النسوة إذ رأين يوسف عليه السلام فقلن: ( إن هذا إلا ملك كريم ) [يوسف 16] بمعنى: ما هذا إلا ملك كريم ، وكما قال تعالى: ( لو أردنا أن نتخذ لهوًا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين ) [الأنبياء 17] أى ما كنا فاعلين .
فعلى هذا المعنى خاطب نبيه عليه السلام: فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ، ثم قال تعالى فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك ، لقد جاءك الحق من ربك . بمعنى: ولا أعداؤك الذين يقاتلونك من الذين أوتوا الكتاب من قبلك ما هم أيضًا في شك مما أنزلنا إليك ، بل هم موقنون بصحة قولك وأنك نبى حق رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شك عندهم في أن الذى جاءك الحق .
ومثل هذا أيضًا قوله تعالى ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) [إبراهيم 46] تهوينًا له ، وكذلك قوله تعالى ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) [الزخرف 81] بمعنى ما كان للرحمن ولد فأنا أول الجاحدين لا يكون له ولد .
فوضح جهل هذا المعترض وضعف تمييزه ، والحمد لله رب العالمين .
ولو أن هذا الجاهل الأنوك تدبر ما في باطلهم المبتدع وهجرهم الموضوع الذى يسمونه ( توراة ) إذ يقول: إن موسى عليه السلام راجع ربه إذ أراد إرساله وقال: من أنا حتى أمضى إلى فرعون ، أرسل من تريد أن ترسل . وأغضب ربه تعالى بذلك .