فهرس الكتاب
وأن يعقوب عليه السلام صارع ربه ليلة بتمامها وهو لا يعرف من هو ، فلما انسلخ الصباح عرف أنه الله ، تعالى الله عن هذا الحمق من الكفر علوًا كبيرًا . قالوا: فلما عرفه أمسكه ، فقال له ربه: أطلقنى . فقال له يعقوب: لا أطلقك حتى تبارك على . فقال له ربه: كيف لا أبارك عليك وأنت كنت قويًا على الله فكيف على الناس ! ثم مس مأبضه ، فعرج يعقوب من وقته ، فكذلك لا يأكل بنو إسرائيل من عروق الفخذ لأن الله تعالى مسه . ولا يجرؤ منهم أحد فيقول: إن المصارع ليعقوب كان ملكًا ، فإن لفظ اسم المصارع له في توراتهم ( إلوهيم ) وهذا هو اسم الله تعالى وحده بالعبرانية .
فلو أن هذا الجاهل تفكر في مثل هذا وشبهه ، لعلم أن الحق بأيدى غيرهم ، وأنهم في باطل وغرور وعلى ضلال وزور ، والحمد لله رب العالمين ، وحسبنا الله تعالى .
الفصل السابع
ثم ذكر هذا المائق الجاهل قوله تعالى في وصف العسل: إن فيه شفاء للناس . فقال: وكيف هذا وهو يؤذى المحمومين وأصحاب الصفاء المحترقة ؟
قال أبو محمد: لو كان مع هذا الجاهل الأنوك أقل معرفة بطبائع الإنسان أو فهم مخارج اللغة العربية لم يأت بهذا البرسام .
أما اللغة ، فإن الله تعالى لم يقل: العسل شفاء لكل علة . وإنما قال تعالى: فيه شفاء للناس . وهذا لا ينكره إلا رقيع سليب العقل والحياء أو موسوس ، لأن منافع العسل وشفاءه في إسخان المبرودين ، وتقطيع البلغم ، وتقوية الأعضاء ، حتى صار لا يطبخ أكثر الأشربة إلا به ، ولا يعجن جميع اللعوقات إلا به ، وما وصف جالينوس وبقراط ـ وهما عميدا أهل الطب ، طبخ شىء من الأشربة إلا به جملة ، وما ذكرا قط أن يطبخ شراب بسكر .
وكيف ينكر هذا الأنوك أن يكون العسل شفاء محضًا ، وهى أغلب أموره ، فكيف أن يكون به شفاء !