الصفحة 18 من 33

وهم يصفون عن نبى من أنبيائهم أنه شفى أكَلةً في عضو إنسان بتين مدقوق وجعله عليه .. فإذا كان في التين شفاء من بعض العلل ، فكيف ينكر هذا الخسيس أن يكون في العسل أشفية كثيرة ؟

وقد وجدنا في اختلاطهم الذى يسمونه ( توراة ) عن الله تعالى في عدة مواضع أنه إذا بلغ الغاية في مدح أرض القدس التى وعدهم بها قال: إلا أنها أرض تنبع عسلًا ولبنًا . ووعدهم فيها بأكل عسل الصخور .

أفترى إذ ليس في العسل شفاء أصلًا ، إنما وعدهم تعالى بما فيه الداء والبلاء ، لا بما فيه الشفاء ، هذا مع إنكار العيان وجحد الضرورات في منافع العسل .

الفصل الثامن

ثم ذكر هذا الزنديق الجاهل قول الله تعالى ( ونزلنا من السماء ماء مباركًا ) [ق 9] . وقال: كيف يكون مباركًا وهو يهدم البناء ويهلك كثيرًا من الحيوان ؟

قال أبو محمد: من لم يكن مقدار فهمه وعقله إلا هذا المقدار ، لقد عجل الله له العقوبة في الدنيا والحمد لله رب العالمين !

وليت شعرى أما درى هذا الجاهل أنه لولا شرب الماء لم يكن في الأرض حيوان أصلًا لا إنسان ولا ما سواه ؟ وأن عناصر جميع المياه الظاهرة على وجه الأرض والمختزنة في أعماقها إنما هى من مواد القطر النازل من السماء ؟!

أما رأى هذا الأنوك أن الأمطار إذا كثرت غزرت العيون وفهقت الأنهار وطفحت البرك وامتلأت الآبار وسالت السيول وتفجرت في الأرض ينابيع ؟ حتى إذا قل الأمطار وضعفت العيون ونقصت الأنهار وخفت البرك والآبار وانقطعت السيول وغارت الينابيع ، خشنت الصدور وفسد الهواء ؟!

أما رأى أنه لا نماء لشىء من النبات كله منزرعه وصحراويه وجميع الشجر بساتينها وشعرائها إلا بالماء النازل من السماء ؟!

أما قرأ في هذيانهم الذى يسمونه ( توراة ) امتنان الله تعالى في صفة الأرض المقدسة بأنها لا تسقى من النيل ، كما تسقى مصر ، لكن من ماء السماء ؟!

أتراه إنما من عليهم بضد البركة لا بالبركة ؟!

إن هذا لعجب !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت