فهرس الكتاب
أما علم أن الأمطار ترطب الأجسام ، وتذهب بقحلها ، وأن بالماء الذى عنصره ماء السماء تزال الأوضار وتطيب الروائح ، ولولاه ما عمر العالم ؟!
فحسبكم أيها الناس بمقدار هذا الخسيس وجهله وهو عميد اليهود وعالمهم وكبيرهم ، وهذا مبلغه من الجهل والسخف ، ونستعيذ بالله من الجهل والضلالة ، والحمد لله رب العالمين .
ها هنا انتهى كل ما ظن المائق أنه اعترض به ، قد بان كله زوره وجهله واغتراره ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .
ثم نحن إن شاء الله تعالى ذاكرون بحول الله تعالى وقوته قليلًا من كثير من قبائحهم يديرونها وينسبونها إلى البارى تعالى في كتبهم التى طالعناها ووقفنا عليها ، وتضاعف بذلك شكرنا الله تعالى على عظيم ما منحنا من نعمة الإسلام والملة التى ابتعث بها محمدًا صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا وعلى آله الطيبين والحمد لله على ما أولانا من فضل الإسلام وشرف الإيمان .
اعلموا أيها الناس ـ علمنا الله وإياكم ما يقربنا منه ويزلف حظوتنا لديه ـ أن اليهود أبهتُ الأمم ، وأشدهم استسهالًا للكذب ، فما لقيت منهم أحدًا قط مجانبًا للكذب القبيح على كثرة من لقينا منهم ، إلا رجلًا واحدًا في طول أعمارنا ، فطال تعجبى من ذلك ، إلى أن ظفرت بسرهم من ذلك في هذا الباب ، وهو أنهم يعتقدون بسخفهم وضعف عقولهم أن الملائكة الذين يحصلون أعمال العباد لا يفقهون العربية ، ولا يحسنون من اللغات شيئًا إلا العبرانية ، فلا يكتب عليهم كل ما كذبوا فيه بغير العبرانية ، فحسبكم بهذا المقدار من الجهل العظيم والحمق التام !
فمن طوامهم أن علماءهم يقولون: إن الله عز وجل إنما ستر عن يعقوب أمر يوسف وكونه في مصر ثلاثة عشر عامًا كاملًا ، لأن أولاد يعقوب لعنوا كل من ينقل إلى أبيهم أن يوسف حى . قالوا: فدخل الله تحت هذه اللعنة إذا أطلع يعقوب على حياة يوسف ، تعالى الله عن إفك هؤلاء المجانين وكفرهم .