الصفحة 22 من 33

قال أبو محمد: لو صح هذا ، وأعوذ بالله ، لما كان بين موسى ـ عليه السلام ـ والسحرة فرق ، إلا قوة العلم والتمهر في الصناعة فقط ، ونحن نبرأ إلى الله تعالى من أن يكون آدمى يقدر بصناعته على خرق عادة أو قلب عين ، وننكر أن الله تعالى يولى ذلك أحدًا غير الأنبياء ـ صلى الله عليهم وسلم تسليمًا كثيرًا ـ الذين جعل الله تعالى ظهور المعجزات عليهم شاهدًا لصدقهم .

ومن عجائبهم قولهم في نقل أحبارهم الذى هو عندهم بمنزلة ما قال الأنبياء: إن فرعون كان بنى في المفاز صنمًا يقال له باعل صفون ، وجعله طلسمًا باستجلاب بعض قوى الأجرام العلوية ، ليحير به كل هارب من أرض مصر ، وأن ذلك الطلسم حير موسى وهارون وجميع بنى إسرائيل حتى تاهوا أربعين سنة في فحص التيه ، إلى أن ماتوا ملوكهم في المفاز ، أولهم عن آخرهم ، حاشا يوشع بن نون الافراهيمى ، وكالب بن يوفنا اليهوذانى .

فتبًا وسحقًا لكل عقل يزعم صاحبه أن صناعة آدمية وحيلة سحرية غلبت قوة الله تعالى ، وأعجزت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى مات تائهًا في المفاز حائرًا في القفار .

ومن تكاذيبهم قولهم في الكتاب الذى يسمونه ( التوراة ) : إن الله تعالى قال لهم: سترثون الأرض المقدسة وتسكنونها في الأبد .

ونحن نقول: معاذ الله أن يقول الله تعالى الكذب ، وقد ظهر كذب هذا الوعد ، فما سكنوه في الأبد ، وما عمروه إلا مدة يسيرة من آباد الأبد ، ثم أخلوه وأخرجوا عنه وورثه الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت