فهرس الكتاب
ومن عجائبهم قولهم فيه: إن الله ـ عز وجل ـ قال لموسى: إذا أراد بنو إسرائيل الخروج عن مصر أن يأخذ أهل كل بيت من بنى إسرائيل خروفًا أو جديًا ويذبحونها مع الليل ، ويأخذون دمائها ، ويمسون بها أبوابهم وعتب بيوتهم . ثم قال: قلت سأمسح بأرض مصر هذه الليلة ، وأهلك كل بكر ولد بأرض مصر من أبكار الآدميين وبكور نتاج المواشى ، وأحكم في مصر أنا السيد ، وعند ذلك يكون الدماء ، الدم لكم في البيوت التى تكونون فيها ، فإذا نظرت إلى ذلك تجاوزكم ولا يصل إليكم ضر . ثم قال بعد أسطار حاكيًا عن موسى أنه قال لبنى إسرائيل: اذهبوا وليذبح أهل كل بيت منكم الضأن ، وعيدوا ، واصبغوا في دمائها رانا ، ورشوا به أبوابكم وأعتابكم ، ولا يخرج أحد عن باب بيته إلى الصبح ، فإن السيد سيمسخ ويهلك المصريين ، فإذا نظر إلى الدم على العتب وفى الأبواب لم يجاوز الباب ، ولا يأذن القاتل بالدخول إلى بيوتكم وقتلكم .
قال أبو محمد: أفيكون أسخف من عقول من ينسبون إلى الله تعالى مثل هذا الكلام الفاسد ؟ أو ترى الله ـ عز وجل ـ لا يعرف أبوابهم حتى يجعل عليها علامات ؟!
إن هذا لعجب !
لو عقل هذا المجنون لشغله هذا السخام الذى في دينه الذى يباهى به عن التعرض للحقائق يروم إبطالها ، فكان كما قال الله عز وجل ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ، والله متم نوره ولو كره الكافرون ) [ الصف 8 ] .
ومن عجائبهم أنهم يلتزمون أكل الفطير في مرور الوقت المذكور في كل عام ، ولا يلتزمون أكل الخروف ، على ما ذكرنا ، وهم يقرون في كتابهم أنهم مأمورون بذلك كله .
فإن قالوا: إنما أمرنا بذلك ما دمنا في أرض القدس . قيل لهم: اتركوا أيضًا استعمال أكل الفطير حتى تكونوا في أرض القدس ، فلا فرق في كتابكم بين الأمر بالفطير والخروف .