الصفحة 25 من 33

هذه نصوص كتابهم .. أفيسوغ في عقل من له أدنى مسكة أن يكون نبى يعمل عجلًا للعبادة من دون الله تعالى ويأمر قومه يعبدوا له ، ويرقص هو وهم تعظيمًا للعجل على أنه إلههم الذى من مصر ؟ وإذا جاز أن يكون عجلًا وثنًا ويعبدوه جاز لنى آخر أن يزنى ، فكيف يصدق في شىء من كلامه ، وما الذى جعل سائر كلامه أولى بالقبول من كلامه وأمره في العجل ؟ وما الذى جعل سائر عمله أصح من زناه وفتحه بيوت الأوثان وتقريب القرابين لها ؟ ولعل سائر ما أمر به وما عمل مفتعل كل ذلك من جنس عمل العجل والزنا .

والذى لا شك فيه عندى أن من بدل توراتهم وأدخل فيها مثل هذا ، إنما قصد إلى إبطال النبوة جملة ، وبالله تعالى التوفيق .

ومن عجائبهم قولهم في السفر الرابع: إن بنى إسرائيل إذ طلبوا أكل اللحم وضجوا من أكل المن ، أن الله تعالى قال لموسى: تقدسوا غدًا تأكلون اللحمان ، فأنا أسمعكم قائلين من ذا الذى يعطينا ، قد كنا بخير ، يعطيكم السيد اللحمان فتأكلون ، ليس يومًا واحدًا ولا اثنين ولا خمسة ولا عشرة إلا حتى تكمل أيام الشهر ، حتى يخرج على مناخركم وتصيبكم التخم . فقال له موسى: هؤلاء هم ستمائة ألف رجل وأنت تقول: أنا أعطيكم اللحوم طعمًا شهرًا ، أترى تكثر ذبائح الغنم والبقر فيقتاتون بها ، أو تجمع حيتان البحر معًا لتشبعهم ؟ فقال السيد: ماذا يهم السيد ؟ أتى السيد عاجزًا ؟ فالآن ترى إن تم قوله . ثم ذكروا أن الله تعالى أنزال السمانى حول العسكر ، فاكلوا حتى تخموا ومات كثير منهم بالتخمة ، فسمى ذلك الموضع قبور الشهوات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت