الصفحة 5 من 33

فأى ظلم يكون أعظم من ظلم مَن جهل أن يفرق بين معنى هذين اللفظين ؟!

وإنما كان الكفار يتطيرون بمحمد صلى الله عليه وسلم عندما يَرِد عليهم من نكبة تعرض لهم بكفرهم وخلافهم له عليه السلام ، كما تطير إخوانهم قبلهم بموسى صلى الله عليه وسلم إذ قال تعالى حاكيًا عنهم قولهم: ( فإذا جاءتهم الحسنة قالوا: لنا هذه ، وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ، ألا إن طائرهم عند الله ) [الأعراف 131] .

وما أرى هذا الزنديق الأنوك ، إذ اعترض بهذا الاعتراض ، كان إلا سكران سكر الخمر ، وسكر عجب الصغير إذا كبر ، والخسيس إذا أسر ، والذليل الجائع إذا عز وشبع ، والسفلى إذا أمر وشط ، والكلب إذا دُلِّل ونشط ؛ فإن لهذه المعانى مسالك خفية في إفساد الأخلاق التى تقرب من الاعتدال ، وكيف يخلق سوء متكرر في الخساسة والهجنة والرذلة والنذالة واللعنة والمهانة ؟!

ولله در القائل:

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته .. .. .. .. .. وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

ووضع الندى في موضع السيف بالعلا .. .. .. .. .. مضر كوضع السيف في موضع الندى

وهذا الذى قلنا هو المفهوم من نص الآية ، دون تزيد ولا انتقاص ولا تبديل لفظ ، والحمد لله رب العالمين كثيرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت