فهرس الكتاب
{ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ الَّليلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّه } . ... « الزمر 9 »
وقال سبحانه وتعالى: { تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا } . ... « السجدة 16 »
فالرجاء يستلزم الخوف ، ولولا ذلك لكان آمنًا ، والخوف يستلزم الرجاء ، ولولا ذلك لكان قنوطًا ويأسًا ، وكل أحد إذا خفته هربت منه ، إلا الله تعالى ، فإنك إذا خفته هربت إليه ، فالخائف هارب من ربه إلى ربه . وقال صاحب « منازل السائرين » :
الرجاء أضعف منازل المريد! وفي كلامه نظر ، بل الرجاء والخوف على الوجه المذكور من أشرف منازل العبد .
وعن وَاثِلَةُ أنه قال لأبي الأسود:
( أَبْشِرْ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ? يَقُولُ:
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ ) .
« صحيح رواه الإمام أحمد في مسنده »
وللبخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله ? قَال:
( قَالَ اللهُ أَنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي ) .
وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ? قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلاثٍ يَقُولُ:
( لا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلا وَهُوَ يُحْسِنُ بِالله الظَّنَّ ) . ... « رواه مسلم »
ولهذا قيل: إن العبد ينبغي أن يكون رجاؤه في مرضه أرجح من خوفه، بخلاف زمن صحته ، فإنه يكون خوفه أرجح من رجائه.
وقال بعضهم: من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ، ومن عبده بالخوف وحد فهو حروري ، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ ، ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد . ولقد أحسن محمود الوراق في قوله:
لو قد رأيت الصغير من عمل الخـ ... ـــير ثوابًا عجبت من كبره
أو قد رأيت الحقير من عمل الشـ ... ـر جزاء أشفقت من حذره
« انظر شرح العقيدة الطحاوية ص 330 , 331 »