الصفحة 32 من 51

{ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ الَّليلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّه } . ... « الزمر 9 »

وقال سبحانه وتعالى: { تَتَجافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا } . ... « السجدة 16 »

فالرجاء يستلزم الخوف ، ولولا ذلك لكان آمنًا ، والخوف يستلزم الرجاء ، ولولا ذلك لكان قنوطًا ويأسًا ، وكل أحد إذا خفته هربت منه ، إلا الله تعالى ، فإنك إذا خفته هربت إليه ، فالخائف هارب من ربه إلى ربه . وقال صاحب « منازل السائرين » :

الرجاء أضعف منازل المريد! وفي كلامه نظر ، بل الرجاء والخوف على الوجه المذكور من أشرف منازل العبد .

وعن وَاثِلَةُ أنه قال لأبي الأسود:

( أَبْشِرْ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ? يَقُولُ:

قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ ) .

« صحيح رواه الإمام أحمد في مسنده »

وللبخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله ? قَال:

( قَالَ اللهُ أَنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي ) .

وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ? قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلاثٍ يَقُولُ:

( لا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلا وَهُوَ يُحْسِنُ بِالله الظَّنَّ ) . ... « رواه مسلم »

ولهذا قيل: إن العبد ينبغي أن يكون رجاؤه في مرضه أرجح من خوفه، بخلاف زمن صحته ، فإنه يكون خوفه أرجح من رجائه.

وقال بعضهم: من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ، ومن عبده بالخوف وحد فهو حروري ، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ ، ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد . ولقد أحسن محمود الوراق في قوله:

لو قد رأيت الصغير من عمل الخـ ... ـــير ثوابًا عجبت من كبره

أو قد رأيت الحقير من عمل الشـ ... ـر جزاء أشفقت من حذره

« انظر شرح العقيدة الطحاوية ص 330 , 331 »

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت