فهرس الكتاب
فالتوحيد ضد الشرك ، فإذا قام العبد بالتوحيد الذي هو حق الله فعَبَدَهُ لا يشرك به شيئًا كان موحدًا ، ومن توحيد الله وعبادته: التوكل عليه , والرجاء والخوف منه ، فهذا يخلِّص به العبدَ من الشرك ...إلخ.
وقال: فقوله: {إيَّاكَ نَعْبُدُ} : إشارة إلى عبادته بما اقتضته الهيته: من المحبة ، والخوف ، والرجاء ، والأمر ، والنهي .
{ وإيَّاكَ نَسْتَعِين } : إشارة إلى ما اقتضته الربوبية:
من التوكل والتفويض والتسليم ؛ لأن الرب ـ سبحانه وتعالى ـ هو المالك ، وفيه أيضًا معنى الربوبية والإصلاح ، والمالك: الذي يتصرف في ملكه كما يشاء .
4ـ قال ابن قيم الجوزية ـ رحمه الله ـ في كتابه الرسالة التبوكية:
وأما التقوى فحقيقتها: العمل بطاعة الله إيمانًا واحتسابًا ، أمرًا ونهيًا ؛ فيفعل ما أمر الله به إيمانًا بالأمر ، وتصديقًا بوعده ، ويترك ما نهى الله عنه ، إيمانًا بالنهي ، وخوفًا من وعيده .
كما قال طلق بن حبيب: إذا وقعت الفتنة فادفعوها بالتقوى ، قالوا وما التقوى؟ قال: أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ، ترجو ثواب الله ، وأن تترك معصية الله على نور من الله ، تخاف عقاب الله .
وهذا أحسن ما قيل في التقوى: فإن كل عمل لا بد له من مبدأ وغاية ، فلا يكون العمل طاعة وقربة ، حتى يكون مصدره عن الإيمان ، فيكون الباعث عليه هو الإيمان المحض ، لا العادة ولا الهوى ، ولا طلب المَحْمَدَةِ والجاه ، وغير ذلك . بل لا بد أن يكون مبدؤه محض الإيمان ، وغايته ثواب الله تعالى ، وابتغاء مرضاته ، وهو: الاحتساب .
ولهذا كثيرًا ما يقرن بين هذين الأصلين في مثل قول النبي ?:
( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ... ) . ... « رواه البخاري »
( مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ... ) . ... « رواه البخاري »
فقوله: « على نور من الله » : إشارة إلى الأصل الأول: