فهرس الكتاب
وهو الإيمان الذي هو مصدر العمل والسبب الباعث عليه .
وقوله: « ترجو ثواب الله » : إشارة إلى الأصل الثاني:
وهو الاحتساب ، وهو الغاية التي لأجلها وقع العمل ، ولها يقصد به . ولا ريب أن هذا اسم لجميع أصول الإيمان وفروعه ، وأن البر داخل في هذا المسمى .
5ـ وقال السعدي ـ رحمه الله ـ في كتابه القيم « القواعد الحسان » :
قوله: { اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } : يدخل فيه الأمران ، فكما أن من كمال الطلب: كثرة التضرع والإلحاح ، وإظهار الفقر والمسكنة ، وإخفاء ذلك وإخلاصه ، فكذلك دعاء العبادة ، فإن العبادة لا تتم ولا تكتمل ، إلا بالمداومة عليها ومقارنة الخشوع والخضوع لها ، وإخفاؤها وإخلاصها لله تعالى .
وكذلك قوله عن خلاصة الرسل: { إنَّهمْ كَانوا يُسَارِعُونَ في الخَيْراتِ وَيَدْعونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنا خَاشِعِين } « الأنبياء 90 »
فإن الرغبة والرهبة وصف لهم كلما طلبوا وسألوا ، ووصف لهم كلما تعبدوا وتقربوا بأعمال الخير والقرب .
6ـ قال الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ ، في معرض إبطاله لحديث يروى عن شعيب عليه السلام ، في مناجاته لربه تبارك وتعالى وهو:
( بكى شعيب النبي ? من حب الله عز وجل حتى عمي ، فرد الله إليه بصره ، وأوحى إليه: يا شعيب ما هذا البكاء؟! أشوقًا إلى الجنة أم خوفًا من النار؟ قال: الهي وسيدي أنت تعلم ، ما أبكي شوقًا إلى جنتك ، وخوفًا من النار، ولكني اعتقدت حبك بقلبي، فإذا أنا نظرت إليك فما أبالي ما الذي صنع بي ، فأوحى الله عز وجل إليه: إن يك ذلك حقًا فهنيئًا لك لقائي يا شعيب! ولذلك أخدمتك موسى بن عمران كليمي ) فقال الشيخ: ضعيف جدًا.
وبعد أن بين ضعف الطرق قال: ومما ينكر في هذا الحديث قوله: ما أبكي شوقًا إلى جنتك ، ولا خوفًا من النار ، فإنها فلسفة ... صوفية ، اشتهرت بها رابعة العدوية ـ إنْ صحَّ ذلك عنها ـ ... فقد ذكروا أنها كانت تقول في مناجاتها: