الصفحة 36 من 51

رَبّ ما عبدتك طمعًا في جنتك ولا خوفًا من نارك .

وهذا كلام لا يصدر إلا ممن لم يعرف الله تبارك وتعالى حق معرفته ، ولا شعر بعظمته وجلاله ، ولا بجوده وكرمه ، وإلا لتعبده لما عنده من نعيم مقيم ، ومن ذلك رؤيته سبحانه وتعالى ، وخوفًا مما أعده للكفار والعصاة من الجحيم والعذاب الأليم ، ومن ذلك حرمانهم من النظر إليه ، كما قال الله تعالى:

{ كَلَّا إنَّهُمْ عَن ربَّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون } . ... « المطففين 15 »

ولهذا كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ـ وهم العارفون بالله حقًا ـ لا يناجونه بمثل هذه الكلمات الخيالية ، بل يعبدونه طمعًا في جنته ... ـ وكيف لا ـ وفيها ما تسمو إليه النفس المؤمنة وهو النظر إليه سبحانه ، ورهبة من ناره ، ولِمَ لا ؟

وذلك يستلزم حرمانهم من ذلك ، ولهذا قال تعالى ، بعد أن ذكر نخبة من الأنبياء: { إنَّهمْ كَانوا يُسَارِعُونَ في الخَيْراتِ وَيَدْعونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنا خَاشِعِين } . ... « الأنبياء 90 »

ولذلك كان النبي ? أخشى الناس لله، كما ثبت في غير ما حديث صحيح عنه .

هذه كلمة سريعة حول تلك المقولة العدوية ، التي افتتن بها كثير من الخاصة ، فضلًا عن العامة ، وهي في الواقع:

{ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً } . ... « النور 39 »

وكنت قرأت حولها بحثًا فياضًا ممتعًا في تفسير ابن باديس ، فليراجعه من شاء زيادة بيان .

7ـ قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ، ـ رحمه الله ـ في كتابه النفيس « شرح رياض الصالحين » :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت