الصفحة 37 من 51

قال المؤلف ـ رحمه الله ـ: باب الخوف، الخوف ممن؟ الخوف من الله عز وجل ؛ لأن الذي يعبد الله يجب أن يكون خائفًا راجيًا: إن نظر إلى ذنوبه ، وكثرة أعماله السيئة خاف ، وإن نظر إلى أعماله الصالحة ، وأنه قد يشوبها شيء من العجب والإدلال على الله خاف ، وإن نظر إلى أعماله الصالحة وأنه قد ينالها شيء من الرياء خاف ، وإن نظر إلى عفو الله ، ومغفرته ، وكرمه وحلمه ورحمته رجا ، فيكون دائرًا بين الخوف والرجاء .

قال الله تعالى: { وَالَّذينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا } :

يعني يُعطُون ما أَعطَوا من الأعمال الصالحة .

{ وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ } : خائفة ألا تقبل منهم .

{ أَنَّهُمْ إلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُون } . ... « المؤمنون 60 »

فينبغي ؛ بل يجب أن يكون سير الإنسان إلى الله عز وجل دائرًا بين الخوف والرجاء ، لكن أيهما يغلب ؟ هل يغلب الرجاء ؟ ... أم يغلب الخوف؟ أم يجعلهما سواء؟

قال الإمام أحمد رحمه الله: ينبغي أن يكون خوفه ورجاؤه واحدًا، فأيهما غلب هلك صاحبه: لأنه إن غلَّب جانب الرجاء صار من الآمنين من عذاب الله ، وإن غلَّب جانب الخوف صار من القانطين من رحمة الله ، وكلاهما سيء، فينبغي أن يكون خوفه ورجاؤه واحدًا. ا.هـ . قلت:ويُغلِّب الرجاء على الخوف عند موته.

ثم ذكر المؤلف ـ رحمه الله ـ آيات في سياق باب الخوف ، ... سبق بعضها ، ومنها قوله تعالى:

{ وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ } . ... « آل عمران 28» يعني أن الله عز وجل يحذرنا من نفسه أن يعاقبنا على معاصينا وقال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ الله شَدِيد } . ... « الحج 1-2 »

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت