فهرس الكتاب
هذا أيضًا فيه أن الإنسان يجب أن يخاف هذا اليوم العظيم، الذي قال الله عنه: { يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ } :
يعني من شدة ما ترى من الأهوال والأفزاع .
{ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى } :
يعني مشدوهين ليس عندهم عقول ، ولكنهم ليسوا بسكارى { وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيد } .
وقال تعالى: { يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أَخِيه } وسبق الكلام عنها . وقال تعالى:
{ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتان } . ... « الرحمن 46 »
أي من خاف المقام الذي بين يدي الله عز وجل، فإنه سوف يقوم بطاعته ، ويخشى من عقابه، فله جنتان ، وفي أثناء الآيات يقول:
{ وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتان } . ... « الرحمن 62 »
فهذه أربع جنات لمن خاف مقام الله عز وجل، ولكن الناس فيها على درجات. نسأل الله أن يجعلنا من أهلها بِمَنِّه وكرمه .
8ـ قال الشيخ سليم بن عيد الهلالي حفظه الله في كتابه « مدارج العبودية من هدي خير البرية » تحت عنوان (من بدع العبودية) :
أولًا ـ عبادة الله دون رغبة في الجنة أو رهبة من النار:
ادعى الصوفية أن العبودية الحقة ، هي ما كانت دون عوض من الله ، وزعموا أن ميل القلب للجنة يعاقب الله عليه .
وهذه العقيدة مخالفة للكتاب والسنة من وجوه:
أ ـ وصف الله سبحانه الأنبياء في عبوديتهم لله ، وتقربهم إليه بأنهم كانوا يطمعون في جنته ، ويرهبون عذابه ، فقال تعالى:
{ إنَّهمْ كَانوا يُسَارِعُونَ في الخَيْراتِ وَيَدْعونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنا خَاشِعِين } . ... « الأنبياء 90 »
ب ـ وصف الله المؤمنين الكُمَّل، والمتقين الخُلَّص، بأنهم يعبدون الله خوفًا وطمعًا ، فقال في سورة السجدة: