فهرس الكتاب
وقد أبطل ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ هذه الدعوى ، كما هو في الفصل الآتي:
لزوم العبودية حتى الموت
قال ابن القيم رحمه الله: قال الله تعالى لرسوله ?:
{ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اليَقِين } . ... « الحجر 99 »
وقال أهل النار:
{ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانا اليَقِين } . ... « المدثر 46-47 »
وفي الصحيح في قصة عثمان بن مظعون - رضي الله عنه - أن النبي ? قال:
( أَمَّا عُثْمَانُ فَقَدْ جَاءَهُ وَالله الْيَقِينُ وَإِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ وَالله مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ الله مَا يُفْعَلُ بِهِ، قَالَتْ فَوَالله لا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا وَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ قَالَتْ فَنِمْتُ فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِي فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ الله ? فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ذَاكِ عَمَلُهُ ) . ... « رواه البخاري »
[ اليقين: أي الموت وما فيه ] .
فلا ينفك العبد من العبودية ما دام في دار التكليف .
ومن زعم أنه يصل إلى مقام يسقط عنه فيه التعبد ؛ فهو زنديق كافر بالله ورسوله ، وإنما وصل لمقام الكفر بالله ، والانسلاخ من دينه ، بل كلما تمكن العبد في منازل العبودية كانت عبوديته أعظم ، والواجب عليه منها أكبر، وأكثر من الواجب على من دونه .
ولهذا كان الواجب على رسول ? ـ بل على جميع الرسل ـ أعظم من الواجب على أممهم ، والواجب على أولى العزم أعظم
من الواجب على من دونهم ، والواجب على أُولى العلم أعظم من الواجب على من دونهم ، وكل أحد بحسب مرتبته .