اِعلم أخي المسلم وفقك الله لطاعته أن خير الهدي؛ هدي محمد ?، وأن الله تعالى شرط لقبول العبادة شرطين:
الأول: الإخلاص لله تعالى .
والثاني: اتباع رسول الله . ?
ودليل ذلك قول الحق تبارك وتعالى:
{ الَّذي خَلَقَ المَوْتَ وَالحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } . « الملك 2 »
قال الفضيل بن عياض في تفسير الآية:
[ أحسن عملًا: أخلصه وأصوبه ] :
إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا ؛ لم يقبل .
وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل .
والخالص: إذا كان لله عز وجل ، والصواب: إذا كان على السنة .
إذًا لابد لنا من متابعة هدي النبي ? في صلاته ، وفي كل أمر من أمور ديننا العظيم ، فإذا نظرنا إلى صلاة رسول الله ? وجدناها صلاة رغبة ورهبة:
عَنْ عَبْدِ الله بْن خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
( صَلَّى رَسُولُ الله ? صَلاةً فَأَطَالَهَا ، قَالُوا يارَسُولَ الله: ... صَلَّيْتَ صَلاةً لَمْ تَكُنْ تُصَلِّيهَا ، قَالَ: أَجَلْ:
إِنَّهَا صَلاةُ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ .
إِنِّي سَأَلْتُ الله فِيهَا ثَلاثًا: فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ ، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً:
سَأَلْتُهُ أَنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةٍ فَأَعْطَانِيهَا ،
وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَعْطَانِيهَا ،
وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَمَنَعَنِيهَا ) .
« رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح »
قال المباركفوري شارح جامع الترمذي: إنها صلاة رغبة: أي رجاء، ورهبة: أي خوف ؛ والمراد به أن هذه صلاة جامعة بين قصد رجاء الثواب ، وخوف العقاب ، بخلاف سائر الصلوات إذ قد يغلب فيها أحد الباعِثَيْن على أدائها ، قالوا: وفي قوله تعالى:
{ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا } . ... « السجدة 16 »