وقد علَّق الشيخ محمد رشيد رضا - رحمه الله - على هذا الكلام في ( مجموعة الحديث النجدية ) فقال:
هذا التقسيم أشبه بكلام الصوفية منه بكلام فقهاء الحديث. والتحقيق أن الكمال: الجمع بين الذي سماه عبادة العبيد، وكلنا عبيد الله، والرجاء في ثواب الله وفضله، الذي سماه عبادة التجار. انتهى كلام الشيخ.
قلت: إنَّ الإمام النووي كان هذا القول له في بداية الطلب للعلم
وكتبه التي بعد هذا الكتاب؛ تؤصل منهج الرغبة والرهبة، وقد نقلنا الشيء الطيب الوفير من « رياض الصالحين » وكذا من كتاب « الأذكار » وهما من آخر ما كتب، كما صرح بذلك .
2ـ سيد قطب:
يقول في كتابه ( الظلال ) في تفسير سورة محمد « ص 3291 وَ 3292 » :
هنالك ناس يصلح لتربيتهم، ولاستجاشة همتهم للعمل يصلح لجزائهم ويرضي نفوسهم، أن يكون لهم أنهار من ماء غير آسن، أو أنهار من لبن لم يتغير طعمه، أو أنهار من عسل مصفّى، أو أنهار من خمرٍ لذة للشاربين. أو صنوف من أكل الثمرات. مع مغفرة من ربهم تكفل لهم النجاة من النار والمتاع بالجنات ... فلهؤلاء ما يصلح لتربيتهم، وما يليق لجزائهم.
وهنالك ناس يعبدون الله لأنهم يشكرونه على النعمة التي لا يحصونها ، أو لأنهم يحبونه ويتقربون إليه بالطاعات تقرب الحبيب للحبيب ، أو لأنهم يستحيون أن يراهم الله على حالة لا يحبها؛ ولا ينظرون وراء ذلك إلى الجنة أو إلى النار، ولا إلى النعيم أو العذاب على الإطلاق ، وهؤلاء يصلح لهم تربية ، ويصلح لهم جزاء أن يقول الله لهم: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمانُ وُدًّا } . ... « مريم 96 »
أو أن يعلموا أنهم سيكونون:
{ في مَقْعَدِ صَدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِر } . ... « القمر 55 »