( وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ? كَانَ يَقُومُ مِنْ اللَّيلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ الله وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ؟
قَالَ أَفَلا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا؟ ) . ... « رواه البخاري »
وتقول رابعة العدوية: أو لو لم تكن جنة ولا نار لم يعبد الله أحد ، ولم يخشه أحد ؟.
وتجيب سفيان الثوري وقد سألها: ما حقيقة إيمانك ؟
تقول: ما عبدته خوفًا من ناره ، ولا حبًا لجنته ، فأكون كالأجير السوء: عبدته شوقًا إليه ....
وبين هذا اللون وذلك ألوان من النفوس والمشاعر والطباع ... وكلها تجد ـ فيما جعله الله من نعيم وعذاب، ومن ألوان الجزاء ـ ما يصلح للتربية في الأرض، وما يناسب للجزاء عند الله... إلخ.
قلت: وهذا الكلام باطل من وجوه:
الأول: أن هذا التقسيم بدعي ، لا دليل عليه من الكتاب والسنة وفعل السلف الصالح ؛ بل يخالفه.
الثاني: استدلاله بحديث النبي ? خطأ، لأن هذا الحديث لا يخالف الأحاديث التي سبق بيانها: أنه ? كان في صلاته ودعائه ، وخطبه ومواعظه، وتعليمه وجهاده ، يرغب إلى ربه رجاء رحمته، ورجاء نجاته من عذاب الله تعالى .
الثالث: أنه استدل بكلام رابعة العدوية وهي صوفية مغالية ، وليست على سبيل السلف الصالح .
وقد ذكرنا في الفصول بعض كلام الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ ... في رده على هذا الكلام .
الرابع: أن تفسير سيد قطب ـ عفا الله عنه ـ ، يحتاج إلى تصفية من البدع ، والانحرافات العقدية ، والمنهجية ، والحديثية ، وذلك واجب العلماء ، وقد قام بجهد يشكر عليه الشيخ ربيع بن هادي ـ حفظه الله ـ .
وأكتفي بهذه الكلمات ، ومن قرأ هذا البحث وجد ما يشفي العليل ويروي الغليل .
3ـ الشعراوي:
قال في كتابه: ( المختار من تفسير القرآن العظيم ) :