ولما استقر الإنسان في الوديان، وعرف التحضُّر؛ بدأ يؤرِّخ الوقائع الكبرى وحوادث الدول والملوك؛ فكانت مصر القديمة من أولى الحضارات الإنسانية التي عرفت التدوين التاريخي؛ وهو ما نراه أيضًا في الحضارات الشرقية الأخرى: البابلية .. الآشورية .. الصينية .. الخ.
وتعددت أصول كلمة التاريخ ومعانيها وإن لم تبعد كثيرا عن مضمونها، فقد قيل أن أصل كلمة تاريخ قد أخذ من الأصل السامي العام لكلمة (ورخ) وهى التي جاءت في اللغة العربية في كلمتى (ياريخ) بمعنى القمر و (تدخ) بمعنى الشهر، ومن ثم يكون معنى كلمة تاريخ هو التوقيت، أي تحديد الشهر القمري [1] .
وقد فرق الأصمعي بين اللغتين فقال: بنو تميم يقول ورخت الكتاب توريخا.
وقيس تقول أرخته تاريخا.
وعن هذه الكلمة أيضًا يقول الصولى: تاريخ كل شئ غايته ووقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويقول السخاوى أنه التعريف بالوقت الذي تضبط فيه الأحوال من مولد الرواة، والأئمة، ووفاة، وصحة، وعلل، وبدن ورحلة، وحج، وحفظ، وضبط، وتوثيق، وتجريح [2] .
ويرى البعض أن كلمة:"تاريخ"أو"تأريخ"أو توريخ"معربة عن الفارسية؛ فقد ذكر البيروني، والخوارزمي أن كلمة تاريخ فارسية الأصل وعربت."
ويرى البعض أن الكلمة لها أصل فارسي من (ماه روز) ، مما يدعو إلى الاعتقاد أنهما أرادا من ذلك القول بأن كلمة تاريخ تعنى تعيين بدء الشهر.
ومن ثم فقد ربطا بين هذا المعنى وبين الرواية التي رواها العديد من المؤرخين والتي تقول بأن المسلمين أخذوا من تاريخ الهجرة تقويما لهم وذلك عملا بنصيحة الهرمزان للخليفة عمر بن الخطاب.
(1) أحمد رمضان أحمد: تطور علم التاريخ الإسلامي. الهيئة المصرية العامة للكتاب 1989 م، ص15.
(2) عبد المنعم الجميعي: منهج البحث التاريخي. ط1، القاهرة 1992 م، ص9.