كما قيل أن التقويم الهجري أخذ في الأصل من اليمن، فقد ذكر السخاوى، أن أول من أرخ التاريخ هو يعلى بن أمية الذي كان باليمن، فقد كتب إلى عمر بن الخطاب كتابا من اليمن مؤرخا فاستحسنه عمر، فشرع في التاريخ.
وروى ابن أبى خثيمة قال: قدم رجل من اليمن فقال رأيت باليمن شيئا يسمونه التاريخ يكتبونه من عام كذا وشهر كذا فقال عمر: هذا حسن فأرخوا.
ويعلق روزنتال عن أصل كلمة (تاريخ) فيقول: وأغلب الظن أن أصلها من العربية الجنوبية، حيث يوجد مركز ثقافي يمكن أن يصاغ فيه مثل هذا التعبير الفنى، وليس ببعيد أن يكون شكلها الأصلى هو (توريخ) وان (تاريخ) هو التكوين الفنى القديم من (مؤرخ، ومورخ) .
ويبدوا واضحا أن كلمة (تاريخ العربية) تعنى كلا من (الزمن) (والحقبة) وأنها لم تظهر في الأدب قبل الإسلام، كما أنها غير مذكورة في القرآن ولا في الأحاديث النبوية، وأن الحديث الوحيد الذي أشار إلى التقويم الإسلامي، استعمل كلمة (عد) وأنها استعملت الأول مرة في الآداب العربية مع أخبار التقويم الهجري.
كذلك اختلف العرب قبل الإسلام في تعريف الوقت والزمن وذلك من الناحية اللغوية، فالوقت كما يقول علماء العربية، هو مقدار من الزمن، وكل شئ قدرت له حينا، فهو موقت، وإن الوقت تحديد الأوقات كالتوقيت.
وقالوا في الزمان، أنه الدهر، وعارضهم آخرون فقالوا: يكون الزمان شهرين إلى ستة أشهر. أما الدهر فلا ينقطع، والزمان يعنى كذلك الفصل من فصول السنة.
كذلك اختلفوا في معنى الدهر، وذلك بسبب مسألة القدم والحدوث، وصلة التفاسير بهما، فقد روى عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوه:"لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر"وجاء في الحديث عن أبى هريرة، قال الله تعالى:"يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وإنما أنا الدهر، أقلب الليل والنهار" [1] .
(1) أحمد رمضان: المرجع السابق، ص17.