وحكى عن المكذبين لمحمد -صلى الله عليه وسلم- أنهم قالوا: { مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ } [ سورة الفرقان، الآية: 7 ] أي يسعى للتكسب وطلب الرزق ، فأجاب عن ذلك بقوله: { وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ }
[ سورة الفرقان، الآية: 20 ] أي ليسوا ملائكة؛ فإن البشر لا يتمكنون عادة من رؤية الملائكة، بل لو أرسل الله ملكا لما تمكنوا من مشاهدته حتى يتمثل في صورة إنسان فيقع الاشتباه ، قال تعالى: { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ } [ سورة الأنعام، الآية: 9 ] .
ولما وقع منه -صلى الله عليه وسلم- السهو في الصلاة، ولم يذكروه ظنا منهم أن الصلاة قد قصرت فقال:"إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني"متفق عليه [1] .
ومتى كان الرسل بشرا فلا يناسب إعطاؤم شيئا من حق الله من صفة أو عمل.
ثانيا: أنه -صلى الله عليه وسلم- لا يعلم الغيب:
وإنما يخبر بما أخبره الله به وأوحاه إليه، قال الله تعالى: { قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ } [ سورة الأنعام، الآية: 50 ] .
وقال تعالى: { قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ } [ سورة الأحقاف، الآية: 9 ] .
وقال تعالى: { وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ } [ سورة لأعراف، الآية: 188 ] .
(1) رواه البخاري كما في الفتح: 1/600 -برقم: (401) ، في الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان، ومسلم برقم: (572) ، في المساجد، باب السهو في الصلاة والسجود له. عن ابن مسعود.