فهرس الكتاب
فهذا هو الانقياد لله تعالى بعبادته وحده ، فأما الانقياد لنبي - صلى الله عليه وسلم - بقبول سنته، واتباع ما جاء به والرضى بحكمه، فقد ذكره الله تعالى بقوله: { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [ سورة النساء، الآية: 65 ] .
فاشترط في صحة إيمانهم أن يسلموا تسليما لحكمه، أي ينقادوا ويذعنوا لما جاء من ربه.
الشرط الخامس: الصدق: وضده الكذب، وقد ورد اشتراط ذلك في الحديث الصحيح، عنه -صلى الله عليه وسلم-:"من قال لا إله إلا الله صادقا من قلبه دخل الجنة" [1] .
فأما من قالها بلسانه وأنكر مدلولها بقلبه فإنها لا تنجيه، كما حكى الله عن المنافقين أنهم قالوا: { نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ } [ سورة المنافقون، الآية: 1 ] وقال تعالى: { وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } [ سورة المنافقون، الآية: 1 ] .
وهكذا كذبهم بقوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ }
[ سورة البقرة، الآية: 8 ] .
الشرط السادس: الإخلاص: وضده الشرك، قال الله تعالى: { فَاعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ *أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ } [ سورة الزمر: 2 ـ 3 ] وقال تعالى: { قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ } [ سورة الزمر، الآية: 11 ] وقال: { قُلْ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي } [ سورة الزمر، الآية: 14 ] .
(1) رواه أحمد في المسند: 4/61، عن رفاعة الجهني، ورواه أحمد أيضا: 4/402، عن أبي موسى رضي الله عنه.