فهرس الكتاب
وفي الصحيح: عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أسعد الناس بشفاعتي من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه"وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عتبان:"فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله".
فالإخلاص: أن تكون العبادة لله وحده، دون أن يصرف منها شيء لغيره، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، وكذا الإخلاص في اتباع محمد -صلى الله عليه وسلم- بالاقتصار على سنته، وتحكيمه، وترك البدع والمخالفات، وكذا ترك التحاكم إلى ما وضع البشر من قوانين وعادات ابتكروها وهي مصادمة للشريعة، فإن من رضيها أو حكم بها لم يكن من المخلصين.
الشرط السابع: المحبة: المنافية لضدها من الكراهية والبغضاء؛ فيجب على العبد محبة الله ومحبة رسوله ومحبة كل ما يحبه من الأعمال والأقوال، ومحبة أوليائه وأهل طاعته، فهذه المحبة متى كانت صحيحة ظهرت آثارها على البدن، فترى العبد الصادق يطيع الله ويتبع رسوله -صلى الله عليه وسلم- ويعبد الله حق عبادته، ويلتذ بطاعته، ويسارع إلى كل ما يحبه مولاه من الأقوال والأعمال، وتراه يحذر المعاصي ويبتعد عنها، ويمقت أهلها ويبغضهم، ولو كانت تلك المعاصي محبوبة للنفس ولذيذة في العادة لعلمه بأن النار حفت بالشهوات، والجنة حفت بالمكاره، فمتى كان كذلك فهو صادق المحبة، ولهذا سئل ذو النون المصري -رحمه الله- متى أحب ربي؟ فقال: إذا كان ما يبغضه أمر عندك من الصبر [1] .
ويقول بعضهم: من ادعى محبة الله ولم يوافقه فدعواه باطلة.
وقد شرط الله لعلامة محبته اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } [ سورة آل عمران، الآية: 31 ] .
(1) ذكره أبو نعيم في الحلية: 9/363، بإسناده عنه.