فهرس الكتاب
وقد سبق أن ذكرنا بعض الأدلة على محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وما تستلزم من الأعمال فكذلك محبة الله تعالى.
المبحث السادس:"نواقض الشهادتين":
تكلم علماء الإسلام في كل مذهب على نواقض الإسلام، في كتب الفقه في حكم المرتد، وما تحصل به الردة، وبالغ بعضهم في سرد الأمثلة التي تحصل بها الردة نعوذ بالله، وقد بلغت عددا من المئين ما بين فعل وترك، لكن الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- لخصها في عشرة نواقض مذكورة في مجموعة التوحيد وغيرها.
وإنما يهمنا هنا أن نذكر بعض الخصال التي ينافي فعلها كلمتي التوحيد، ولا يحصل الأجر المرتب على فعلهما، والنطق بهما، فمن ذلك:
أولا: إنكار خلق الله تعالى لبعض الموجودات: أو إسناد بعض التدبير والتصرف إلى الطبيعة والصدفة، فإن ذلك طعن في الرب تعالى، وذلك ينافي اعتقاد المسلمين إثبات كمال التصرف لله وحده، وأنه لذلك هو المستحق للعبادة.
ثانيا: إنكار شيء من صفات الكمال لله -عز وجل- كالعلم، والحياة، والقيومية والجبروت، والسمع والبصر، فإن ذلك غاية التنقص الذي ينافي استحقاق الرب للإلهية، وهكذا إثبات شيء من النقائص التي نزه الله نفسه عنها: كالسنة، والنوم، والنسيان، والظلم، والولد، والشريك، ونحوها، فإن ذلك ينافي الكمال الذي استحق به تعالى العبادة من جميع الخلق.
ثالثا: وصف بعض المخلوقات بشيء من خصائص الخالق: كعلم الغيب، وعموم الملك، وكمال التصرف في الكون، والقدرة على الخلق والإيجاد بدون إرادة الله، فإن هذا تشريك مع الله لهذا المخلوق، ورفع له إلى مرتبة الخالق، وذلك غاية التنقص لله تعالى.