الصفحة 104 من 1502

84 فناولته، فنظر في مسألة منها وقّعت عليها: قال النعمان بن ثابت 1. فما زال قائما بعدما أذّن حتى قرأ صدرا من الكتاب، ثم وضع الكتاب في كمّه، ثم قام و صلّى، ثمّ أخرج الكتاب حتى أتى عليها. فقال: يا خراسانىّ، من النعمان بن ثابت هذا؟

قلت: شيخ لقيته بالعراق.

فقال: هذا نبيل من المشايخ، اذهب فاستكثر منه.

قلت: هذا أبو حنيفة الذى نهيت عنه.

و عن مسعر بن كدام 2، أنه قال: ما أحسد أحدا بالكوفة إلاّ رجلين، أبا حنيفة في فقهه، و الحسن بن صالح في زهده.

و عن إبراهيم بن الزّبرقان، أنه قال: كنت يوما عند مسعر، فمرّ بنا أبو حنيفة، فسلّم و وقف عليه، ثم مضى، فقال بعض القوم لمسعر: ما أكثر خصوم أبى حنيفة!!

فاستوى مسعر منتصبا، ثم قال: إليك فما رأيته خاصم أحدا قطّ إلا فلج 3 عليه.

و عن أبى غسّان 4، أنه قال: سمعت إسرائيل، يقول: كان نعم الرجل النعمان، ما كان أحفظه لكلّ حديث فيه فقه، و أشدّ فحصه عنه، و أعلمه بما فيه من الفقه.

و كان مسعر يقول: من 5 جعل أبا حنيفة بينه و بين اللّه رجوت أن لا يخاف، و لا يكون فرّط في الاحتياط لنفسه.

و عن علىّ ابن المدينىّ (6) أنه قال: سمعت عبد الرّزّاق، يقول: كنت عند معمر، فأتاه ابن المبارك، فسمعنا معمرا يقول: ما أعرف رجلا يحسن يتكلم في الفقه، أو يسعه أن يقيس

1)ساقط من تاريخ بغداد.

2)تاريخ بغداد 13/ 338.

3)فلج عليه: غلبه و فاز عليه.

4)تاريخ بغداد 13/ 339.

5)فى الأصول: «لمن» ، و المثبت في تاريخ بغداد 13/ 339. تاريخ بغداد 13/ 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت