الصفحة 133 من 1502

113 قال: و كيف؟

قال: يحلفون لكم، ثم يرجعون إلى منازلهم فيستثنون، فتبطل أيمانهم.

قال: فضحك المنصور، و قال: يا ربيع، لا تعرض لأبى حنيفة.

فلمّا خرج أبو حنيفة، قال: أردت أن تشيط 1 بدمى؟

قال: لا، و لكنّك أردت أن تشيط بدمى فخلّصتك، و خلّصت نفسى.

و كان أبو العبّاس الطّوسىّ 2 سيّئ الرّأى في أبى حنيفة، و كان أبو حنيفة يعرف ذلك، فدخل أبو حنيفة على أبى جعفر المنصور يوما، و كثر الناس عنده، فقال الطّوسىّ: اليوم أقتل أبا حنيفة.

فأقبل عليه، فقال: يا أبا حنيفة، إن أمير المؤمنين يدعو الرجل منّا، فيأمره بضرب عنق الرجل، لا يدرى ما هو، أيسعه أن يضرب؟

فقال: يا أبا العباس، أمير المؤمنين يأمر بالحقّ أو بالباطل؟

قال: بالحقّ.

قال: أنفذ الحقّ حيث كان، و لا تسأل عنه.

ثم قال أبو حنيفة لمن قرب منه: إن هذا أراد أن يوثقنى فربطته.

و كان أبو حنيفة، رحمه اللّه، كثير البرّ بوالدته، و القيام بواجب حقّها، و إدخال السّرور عليها، و عدم المخالفة لها.

حدّث حجر بن عبد الجبّار الحضرمىّ 3، رحمه اللّه تعالى، قال: كان في مسجدنا قاصّ يقال له زرعة، ينسب مسجدنا إليه، و هو مسجد الحضرميّين، فأرادت أمّ أبى حنيفة أن

1)شاط بدمه: أهلكه، أو عمل في هلاكه، أو عرضه للقتل. القاموس (ش ى ط) .

2)تاريخ بغداد 13/ 365، 366.

3)تاريخ بغداد 13/ 366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت