الصفحة 331 من 1502

اليوم حاجتنا إليك و إنّما

يدعى اللّبيب لساعة الأوصاب 1

قال أبو بكر ابن دريد 2: كان ابن أبى دواد مألفا 3 لأهل الأدب، من أىّ بلد كانوا، و كان قد ضمّ منهم جماعة يعولهم و يمونهم، فلما مات حضر ببابه جماعة منهم، و قالوا:

يدفن من كان على ساقة الكرم، و تاريخ الأدب، و لا نتكلّم، إن هذا وهن و تقصير.

فلما طلع سريره قام إليه ثلاثة منهم، فقال أحدهم:

اليوم مات نظام الملك و اللّسن

/و مات من كان يستعدى على الزّمن

و أظلمت سبل الآداب إذ حجبت

شمس المكارم في غيم من الكفن

و تقدّم الثانى، فقال:

ترك المنابر و السّرير تواضعا

و له منابر لو يشا و سرير

و لغيره يجبى الخراج و إنما

يجبى إليه محامد و أجور

و تقدّم الثالث، فقال:

و ليس فتيق المسك ريح حنوطه

و لكنّه ذاك الثّناء المخلّف

و ليس صرير النّعش ما تسمعونه

و لكنه أصلاب قوم تقصّف

هذا، و قد أطلقنا عنان القلم في ترجمة أحمد، و مع ذلك لو رمنا حصر محاسنه، و ما يؤثر عنه من مكارم الأخلاق، و من مساويها التى تعزى إليه في أمر المحنة، لكلّ لسان القلم، و قصر باع الاطّلاع.

و فيما ذكرناه كفاية لمن أراد الوقوف على حاله، و ما كان عليه من الحسن و القبح.

تجاوز اللّه عنه، إنّه جواد كريم.

1)فى وفيات الأعيان، و الفهرست: «فاليوم. . لشدة الأوصاب» ، و المثبت فى: الأصول، و تاريخ بغداد.

2)هذا أيضا فى: وفيات الأعيان 1/ 90، و تاريخ بغداد 4/ 150، 151.

3)فى وفيات الأعيان: «مؤالفا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت