الصفحة 332 من 1502

155 -أحمد بن أبى السّعود ابن محمّد بن مصلح الدّين الرّومىّ، العمادىّ *

الآتى ذكر أبيه العلاّمة أبى السّعود، مفتى الدّيار الرّوميّة، في محلّة، إن شاء اللّه تعالى.

قال المولى قطب الدين، نزيل مكة المشرّفة في حقّه: كان نادرة زمانه في الذكاء و الحفظ، و الآداب، لم يسمع في هذا العصر له بنظير في هذا الباب.

اجتمعت به في سنة خمس و ستّين، بمدينة إصطنبول، و هو مدّرس في مدرسة رستم باشا بخمسين عثمانيّا، فأكرمنى، و أضافنى، و باسطنى، فرأيت من حفظه، و ذكائه، ما أدهشنى و حيّرنى، مع صغر سنّه، و كبر قدره و شأنه.

قال: و أخبرنى أن مولده سنة أربع و أربعين و تسعمائة.

و أنّه اشتغل على والده، و على المولى شمس الدّين أحمد بن طاش كبرى، صاحب «الشقائق النعمانية» .

و كان يحفظ «مقامات الحريرىّ» على ظهر الغيب، و قرأ لى منها عدّة مقامات، و مع ذلك كان ينظم شعرا غريبا، بليغا، في أعلى درجات الفصاحة، مع كمال الحسن، و الملاحة، فلا أدرى أىّ وصف يوفّيه، و أىّ صنف من الفضل ما هو فيه، و ماذا يقال فيه و الدّهر من رواته، و فنّ الأدب خامل ما لم يواته.

قال: و أنشدنى من لفظه تخميس قصيدة لأبى الطّيّب المتنّبى، و أنّه هو الذى خمّسها، و قد بقى في حفظى منها هذا البيت:

نشرت على الآفاق درّ فوائدى

و في سلك شعرى قد نظمت فرائدى

فمن ذا يضاهينى و تلك مقاصدى

و ما الدهر إلاّ من رواة قصائدى 1

إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا

*) ترجمه فى: شذرات الذهب 8/ 357، العقد المنظوم 340 - 246.

1)فى الأصول: «و ما الدر» ، و المثبت في ديوان أبى الطيب 361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت