الصفحة 337 من 1502

317 تعالى، أن يرزقه ولدا صالحا، فولد له أحمد هذا، في يوم عاشوراء، سنة أربع و خمسين و سبعمائة.

و مات أبوه و له تسع سنين، فلازم الاشتغال حتى برع في أنواع العلوم، و صار يضرب به المثل في الذّكاء.

و خرج من بلده و له عشرون سنة، فطاف البلاد، و أقام بالشّام مدّة.

و درّس الفقه و الأصول، و شارك في الفنون، و كان بصيرا بدقائق العلوم.

و كان يقول: أعجب الأشياء عندى البرهان القاطع، الذى لا يكون فيه للمنع مجال، و الشكل الذى يكون فيه فكر ساعة.

ثم سلك طريق التصوّف، و صحب جماعة من المشايخ مدّة.

ثم رحل إلى القاهرة، و فوّض إليه تدريس الحديث بالظّاهريّة 1، في أوّل ما فتحت، ثم درّس الحديث بالصّرغتمشيّة 2، و قرأ فيها «علوم الحديث» لابن الصّلاح، بقوّة ذكائه حتى صاروا يتعجّبون منه.

ثم إن بعض الحسدة دسّ إليه سمّا، فمرض، و طال مرضه، إلى أن مات في المحرّم، سنة إحدى و تسعين، و كثر الثناء عليه جدّا.

و ترك ولدا صغيرا من بنت الأقصرائىّ 3، و أنجب بعده، و تقدّم، و هو محبّ الدّين، إمام السّلطان في زمنه.

1)يعنى ظاهرية القاهرة، و هناك مدرستان بشارع المعز لدين اللّه (منطقة النحاسين و بين القصرين) يطلق عليهما هذا الاسم، بنى الأولى الظاهر برقوق، و بنى الثانية الظاهر ركن الدين بيبرس البندقدارى. انظر حاشية النجوم الزاهرة 11/ 240.

2)هى جامع صرغتمش، بجانب مسجد ابن طولون من الجهة البحرية الغربية للجامع بشارع الخضيرى، قسم السيدة زينب. انظر حاشية النجوم 10/ 308، 309.

3)فى ص: «الأقسراى» و المثبت فى: ط، ن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت