فهرس الكتاب
348 قال أبو حيّان: 1 و الذى أقوله فأعتقده 1، أنّى لم أجد في جميع من تقدّم و تأخّر غير 2 ثلاثة، لو اجتمع الثّقلان على تقريظهم، و مدحهم، و نشر فضائلهم، في أخلاقهم و علمهم، و مصنّفاتهم و رسائلهم، مدى الدنيا إلى أن يأذن اللّه تعالى بزوالها، لما بلغوا آخر ما يستحقّه كلّ واحد منهم؛ هذا الشيخ الذى أنشأنا له هذه الرسالة، أعنى أبا عثمان، و الثانى أبو حنيفة أحمد بن داود الدّينورىّ، فإنه من نوادر الرّجال، جمع مثل 3 حكمة الفلاسفة، و بيان العرب، 4 له من كلّ فنّ ساق و قدم 4؛ و هذا كلامه في «الأنواء» يدلّ على حظّ وافر من علم النّجوم، و أسرار الفلك، فأمّا كتابه في «النّبات» فكلامه فيه عروض 5 كلام أبدى 6 بدوىّ، و على طباع أفصح عربىّ، و قد قيل: إنّ له كتابا يبلغ ثلاثة عشر مجلّدا في القرآن، ما رأيته، و إنه ما سبق إلى ذلك/النّمط، هذا، مع ورعه و زهده، و جلالة قدره، و الثالث، أبو زيد أحمد بن سهل البلخىّ؛ فإنه لم يتقدّم له شبيه في الأعصر الأول، و لا يظنّ أنه يوجد له نظير في مستأنف الدّهر؛ و من تصفّح كلامه في «كتاب أقسام العلوم» ، و في «كتاب اختلاف 7 الأمم» ، و في «كتاب نظم القرآن» ، و في «كتاب اختيار التّبيين 8» ، و في رسائله إلى إخوانه، و جوابه عن ما يسأل عنه 9 و يبده به 9، علم أنه خزانة 10 بحر الجود، و أنه عالم العلماء، و ما رؤى في الناس من جمع بين الحكمة و الشريعة سواه، و إن القول فيه لكثير، فلو تناصرت 11 إلينا أخبارهما، لكنّا نفرد لكلّ تقريظا مقصورا عليه، و كتابا منسوبا إليه، كما فعلنا 12 بأبى عثمان.
1 -1) في معجم الأدباء: «أقول و أعتقد و آخذ به و أستهم عليه» .
2)ساقط من معجم الأدباء.
3)فى معجم الأدباء: «بين» .
4 -4) في الأصول: «من كل فن شاف و قدم» ، في معجم الأدباء: «و له في كل فن ساق و قدم، و رواء و حكم» ، و لعل الصواب ما أثبته.
5)فى معجم الأدباء: «فى عروض» .
6)فى معجم الأدباء: «آبدىّ» .
7)فى معجم الأدباء: «أخلاق» .
8)فى معجم الأدباء: «السير» .
9 -9) في الأصول: «و يريده» ، و المثبت فى: معجم الأدباء.
10)ليس في معجم الأدباء.
11)فى ط، «تناضرت» ، و في ن: «تناظرت» ، و المثبت هو ما فى: ص، و معجم الأدباء.
12)فى معجم الأدباء: «فعلت» .