فهرس الكتاب
29 أناسا، إمّا لتعصّب، أو لجهل، أو لمجرّد اعتماد على نقل من لا يوثق به، أو غير ذلك من الأسباب، و الجهل في المؤرخين أكثر منه في أهل الجرح و التّعديل، و كذلك التعصّب، قلّ أن رأيت تاريخا خاليا من ذلك.
و أمّا «تاريخ شيخنا الذّهبىّ» غفر اللّه له، فإنه على حسنه و جمعه، مشحون بالتعصّب المفرط، لا واخذه اللّه، فلقد أكثر الوقيعة في أهل الدّين، أعنى الفقراء، الذين هم صفوة الخلق، و استطال بلسانه على كثير من أئمة الشافعييّن و الحنفيّين، و مال فأفرط على الأشاعرة، و مدح فزاد في المجسّمة. هذا و هو الحافظ المدره، و الإمام المبجّل، فما ظنّك بعوامّ المؤرّخين.
فالرّأى عندنا أن لا يقبل مدح و لا ذمّ من المؤرّخين، إلاّ بما اشترطه 1 إمام الأئمة، و حبر الأمة، و هو الشيخ الإمام الوالد رحمه اللّه تعالى، حيث قال، و نقلته من خطّه في مجاميعه:
يشترط في المؤرّخ الصّدق، و إذا نقل يعتمد اللفظ دون المعنى، و أن لا يكون ذلك الذى نقله أخذه في المذاكرة، و كتبه بعد ذلك، و أن يسمّى المنقول عنه؛ فهذه شروط أربعة فيما ينقله.
و يشترط فيه أيضا لما يترجمه من عند نفسه، و لما عساه يطوّل في التراجم من المنقول 2 و يقصّر، أن يكون عارفا بحال صاحب الترجمة، علما، و دينا، و غيرهما من الصّفات، و هذا عزيز جدّا، و أن يكون حسن العبارة، عارفا بمدلولات الألفاظ، و أن يكون حسن التصوّر؛ حتى يتصوّر حال ترجمته جميع حال ذلك الشخص، و يعبّر عنه بعبارة لا تزيد عليه و لا تنقص عنه، و أن لا يغلبه الهوى، فيخيّل إليه هواه الإطناب في مدح من يحبّه، و التقصير في غيره، بل 3 إمّا أن 3 يكون مجرّدا عن الهوى، و هو عزيز جدّا 4 و إمّا 5 أن يكون عنده من العدل ما يقهر به هواه، و يسلك طريق الإنصاف. فهذه أربعة شروط أخرى، و لك أن تجعلها خمسة؛ لأن حسن تصوّره و علمه، قد لا يحصل معهما الاستحضار حين التّصنيف، فتجعل 6
1)فى ص: «اشترط» ، و المثبت فى: ط، ن، و طبقات الشافعية.
2)فى طبقات الشافعية: «النقول» .
3 -3) في الأصول: «إنما» ، و المثبت في طبقات الشافعية.
4)ساقط من طبقات الشافعية.
5)فى ط، ن: «إما» ، و في ص: «أو إما» ، و المثبت من طبقات الشافعية.
6)فى طبقات الشافعية: «فيجعل» .