الصفحة 789 من 1502

10 عنّى، فقمت أنا إليه، فأخذت السّكّين من يده فذبحته، فما هو إلاّ أن تكون قلوبكم عند السّيّد حتى تروامن عجائب لطفه ما لا ترون من الآباء و الأمّهات.

و روى 1 أنّ رجلا جاء إليه، فقال: يا أبا عبد الرحمن، أىّ شاء رأس الزهد، و وسط الزهد، و آخر الزهد؟

فقال: رأس الزهد الثّقة باللّه، و وسطه الصبر، و آخره الإخلاص.

و كان أبو بكر الورّاق، يقول 2: حاتم الأصمّ لقمان هذه الأمّة.

و السّبب في تسميته بالأصمّ 3 أنّ امرأة جاءت إليه تسأله عن مسألة، فاتّفق أنه خرج منها في تلك الحالة صوت، فخجلت، فقال حاتم: ارفعى صوتك. و أراها 4 من نفسه أنّه أصمّ، فسرّت المرأة بذلك، و قالت: إنّه لم يسمع الصوت 5. فغلب عليه اسم الأصمّ.

و محاسن حاتم و فضائله تجلّ عن الإحصاء. و تتجاوز حدّ الضّبط، و فيما ذكرناه أدلّ دليل على علوّ شأنه، و حسن اعتقاده، و خلوص إيمانه.

و كانت وفاته بواشجرد 6، عند رباط يقال له: سروند، على جبل فوق واشجرد، سنة سبع و ثلاثين و مائتين.

و له ولد يقال له: حسن، و قيل: يقال له خشكدا، و اللّه تعالى أعلم.

و قد ذكر لحاتم الأصمّ هذا صاحب «مناقب الأبرار، و محاسن الأخيار» ترجمة واسعة، ضمّنها شيئا كثيرا من زهديّاته و حكميّاته، لا بأس بإيرادها، أو إيراد خلاصتها، فإنّ غالبه ينبغى أن يكتب بماء الذهب على صفحات الخدود.

1)تاريخ بغداد 8/ 245.

2)تاريخ بغداد 8/ 245، و انظر العبر 1/ 424.

3)تاريخ بغداد 8/ 244، و انظر اللباب 1/ 57.

4)فى تاريخ بغداد: «و أرى» .

5)ساقط من: ن، و هو في س، ط، و تاريخ بغداد.

6)واشجرد: من قرى ما وراء النهر. معجم البلدان 4/ 891.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت